أحالت مصالح الأمن بمدينة مراكش، يوم الجمعة 27 فبراير الجاري، ثلاثة أشخاص على أنظار النيابة العامة المختصة، للاشتباه في تورطهم في قضية تتعلق بالنصب والاحتيال وخيانة الأمانة، وذلك بعد انتهاء الأبحاث الأولية التي باشرتها المصالح الأمنية على خلفية شكايات متعددة تقدم بها عدد من الضحايا.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن الأمر يتعلق بمسيري وكالتين للأسفار إضافة إلى مستخدم بإحداهما، حيث تشير الشبهات إلى تورطهم في استدراج عدد من المواطنين بدعوى تنظيم رحلات لأداء مناسك العمرة بالديار المقدسة، مقابل مبالغ مالية مهمة. غير أن هذه الوعود، وفق تصريحات المشتكين، لم يتم الوفاء بها، ما أثار شكوكا حول طبيعة المعاملات التي تمت بينهم وبين الوكالتين المعنيتين.
القضية تفجرت عقب توصل مصالح الشرطة بسلسلة من الشكايات المتطابقة في مضمونها، تقدم بها أشخاص أكدوا أنهم سلموا مبالغ مالية متفاوتة مقابل تسجيل أسمائهم ضمن لوائح الراغبين في أداء العمرة. ووفق المعطيات الأولية، فإن مجموع المبالغ التي يُشتبه في الاستيلاء عليها بلغ ما يناهز 380 مليون سنتيم، وهو رقم يعكس حجم الخسائر التي تكبدها الضحايا المحتملون.
وفور تسجيل الشكايات، باشرت المصالح الأمنية بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، شمل الاستماع إلى المشتكين وجمع الوثائق والإيصالات المدلى بها، إضافة إلى التدقيق في المعاملات المالية المرتبطة بالوكالتين المعنيتين. كما تم إجراء تحريات ميدانية وتقنية من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية المناسبة في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إلى المعنيين بالأمر.
وقد مكنت الأبحاث والتحريات المنجزة من تحديد هوية المشتبه فيهم وتوقيفهم بمدينة مراكش، حيث جرى وضع اثنين منهم تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي، فيما تم إخضاع الموقوف الثالث لإجراءات البحث في حالة سراح، وذلك في إطار المسطرة القانونية المعمول بها وتحت إشراف النيابة العامة.
وتركزت مجريات البحث على كشف جميع ظروف وملابسات هذه القضية، بما في ذلك كيفية استقطاب الضحايا، وطبيعة العقود أو الالتزامات التي تم توقيعها، وكذا المسار الذي سلكته المبالغ المالية المدفوعة. كما يسعى التحقيق إلى تحديد ما إذا كانت هناك أطراف أخرى محتملة لها علاقة بهذه الأفعال، أو ضحايا إضافيون لم يتقدموا بعد بشكايات رسمية.
وتندرج هذه القضية ضمن الملفات التي تثير حساسية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بموسم العمرة وما يحمله من بعد ديني وروحي لدى المواطنين، وهو ما قد يستغله بعض ضعاف النفوس للإيقاع بالضحايا عبر تقديم وعود مغرية وتنظيم عروض تبدو في ظاهرها قانونية. لذلك تشدد المصالح الأمنية في مثل هذه القضايا على ضرورة تحري الدقة والتأكد من قانونية الوكالات المعتمدة قبل تسليم أي مبالغ مالية.
ويُرتقب أن تكشف مراحل التحقيق المقبلة، سواء أمام النيابة العامة أو خلال جلسات المحاكمة، عن مزيد من التفاصيل المرتبطة بهذه القضية، خاصة في ما يتعلق بطبيعة التهم التي ستتم متابعتهم بها، وحجم المسؤولية الجنائية لكل واحد من الموقوفين.
وبعد استكمال إجراءات البحث التمهيدي، تمت إحالة المعنيين بالأمر، يوم الجمعة، على أنظار العدالة لاتخاذ المتعين في حقهم وفقا للقانون، في انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية من نتائج.
وتجدر الإشارة إلى أن مثل هذه القضايا تعيد إلى الواجهة أهمية مراقبة أنشطة وكالات الأسفار وضمان احترامها للضوابط القانونية المنظمة للقطاع، حمايةً لحقوق المستهلكين وصونا لثقتهم، خاصة في ما يتعلق بالرحلات ذات الطابع الديني التي تتطلب ترتيبات دقيقة والتزامات واضحة بين جميع الأطراف.