تعرف مدينة شفشاون(وإقليمها) تزايدا واضحا لنسب الجرائم بأنواعها،برغم صغر المدينة وهدوئها.
تعد الجريمة من الظواهر الموغلة في القدم،والتي يعود وجودها إلى بداية وجود الإنسان.ولم يكن البحث في الجريمة وأساليب منعها منظما ضمن أسس علمية إلى أن قام علم الإحصاء في القرن التاسع عشر بتقديم إحصاءات دقيقة عن معدلات الجرائم في عدد من الدول الأوروبية والأمريكية،وقد مهد ذلك لظهور علم الإجرام على أيدي علماء الإحصاء الجنائي ومنهم كيتليه وكيري وأعلام المدرسة الوضعية الإيطالية(كسيزار لومبوزو وغيرهم)،والذين بحثوا موسعا في أسباب الجريمة وأنماط السلوك الإجرامي وسمات الانسان المجرم النفسية والعضوية والجسدية،فكانت دراساتهم نقطة البداية في دراسات موسعة شملت الجريمة والمجرم تعد من الموضوعات الرئيسية في علم الاجرام.
وفي الأوساط الشفشاونية تتداول الكثير من علامات الاستفهام والأسئلة المحيرة حول هذه الظاهرة الغريبة التي تشكل استثناءا لم تعهده المدينة في تاريخها منذ العصور.ولسنا هنا بصدد (تلطيخ)صورة المدينة السياحية والتي لازالت تحافظ على طبيعتها الخلابة وسحرها الراسخ.لكننا ننبه إلى الآونة الأخيرة التي عرفت جريمة قتل اهتزت لها المدينة،والتي أعادت التساؤل عن الأسباب المباشرة لتزايد هذا العدد المهول من الجرائم.والسرقة التي بدأت تغزو المشهد الحضاري،حيث عرفت شفشاون مؤخرا سرقات متنوعة كسرقة لوكالة صرف الأموال وسرقات للأفراد التي تابعتها المدينة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ظل ضرورة ملحة لمساءلة الجهات المسؤولة عن الأمن بالمدينة ومدى تصديها لهذه الظاهرة.
ويشير بعض المهتمين إلى أن السبب يندرج في السياق المتأثر بآثار الجائحة والتغيرات العالمية المفاجئة.
وتسجل التقارير الرسمية غالبا أن بالرغم من ارتكاب آلاف الجرائم فإن “الوضعية الأمنية في البلاد عادية وتحت السيطرة، كما أن السلطات الأمنية المعنية تحقق أعلى مستويات الإحساس بالأمن لدى المواطنين والزوار، مما انطبع إيجاباً على صورة المملكة من حيث الاستقرار الأمني”.
وتُعد هذه النسب بعيدة كلياً من المعدلات المسجلة في عدد من بلدان العالم، وفق تقرير وزارة الداخلية المغربية التي استدركت بالقول إن هناك مفارقة في هذا الصدد تتمثل في ما سمته التضخيم الذي يعتري بعض الجرائم بسبب مواقع التواصل الاجتماعي التي تمارس التهويل، مما ينعكس سلباً على مستوى الشعور بالأمن.”(موقع الأنبدبنت عربي)
فهل فعلا المدينة لم تتغير وتعرف نفس الظاهرة الإجرامية لكن التضخيم”سببه التهويل الذي سببته مواقع التواصل الاجتماعي وصغر حجم المدينة الذي يسهل مرور المعلومة حتى ولو كانت مغلوطة.
بقلم عزيز ريان
