تسريب امتحانات الباكالوريا يربك اليوم الأول من الاستحقاق الوطني رغم تشديد الإجراءات
شهد اليوم الأول من امتحانات الباكالوريا الوطنية، التي انطلقت صباح الخميس 29 ماي 2025، حالة من الجدل والارتباك بعد تسجيل تسريب جديد لأسئلة الامتحانات بعد دقائق قليلة فقط من توزيعها داخل القاعات، ما أثار موجة استياء وسط المتتبعين وأولياء الأمور.
وحسب ما تم رصده من خلال منصات التواصل الاجتماعي، فقد انتشرت صور الامتحانات، خاصة لمادة الفيزياء، بشكل واسع عبر مجموعات “فيسبوك” و”تيليغرام”، وهو ما يشير إلى أن عملية التسريب تمت بشكل شبه فوري بمجرد انطلاق الاختبارات، رغم الإجراءات المشددة التي أعلنتها وزارة التربية الوطنية لمحاربة ظاهرة الغش.
مادتا الفيزياء والعربية في صلب التسريب
وبحسب المعطيات الأولية، فإن التسريبات شملت بشكل خاص مادتي الفيزياء واللغة العربية، حيث تم تداول صور من أوراق الامتحان مع مطالب بإجابات فورية من أعضاء المجموعات، في مشهد يتكرر سنويا رغم محاولات الوزارة الحد منه.
تساؤلات حول نجاعة المراقبة والإجراءات التقنية
وأثار هذا التسريب الجديد تساؤلات جدية حول فعالية آليات الرقابة والتأمين التكنولوجي المعتمد خلال هذه الدورة، خاصة بعد تصريحات رسمية سابقة تحدثت عن اعتماد تجهيزات متطورة داخل مراكز الإجراء، تشمل أجهزة تشويش وكاميرات مراقبة، إلى جانب تفعيل المتابعة الإلكترونية للمحتوى المنشور على المنصات الاجتماعية.
500 ألف مترشح معني بالامتحانات
ويشارك في امتحانات الباكالوريا لموسم 2024-2025 حوالي 500 ألف تلميذ وتلميذة من مختلف المسالك والشعب، موزعين على آلاف المراكز بمختلف جهات المملكة. وكانت الوزارة قد عبّأت آلاف الأطر التربوية والإدارية، إلى جانب عناصر من الأمن الوطني والدرك، لتأمين ظروف إجرائها.
الوزارة مطالبة بتوضيحات
وأمام تكرار سيناريو التسريبات، تتعالى أصوات مطالبة الوزارة الوصية بـتقديم توضيحات عاجلة حول طبيعة هذه الخروقات ومصادرها، مع الدعوة إلى فتح تحقيق معمق لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، حفاظا على نزاهة ومصداقية شهادة الباكالوريا التي تُعد محطة مفصلية في المسار الدراسي للمتعلمين.
جدير بالذكر أن ظاهرة تسريب امتحانات الباكالوريا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت هاجساً سنوياً يؤرق السلطات التربوية، حيث سبق وتم توقيف عدد من المتورطين في السنوات الماضية، بينهم تلاميذ وأشخاص خارجيون، بتهم تتعلق بالمشاركة في تسهيل الغش ونشر مواد محمية.
دعوات لحلول جذرية وابتكار نماذج جديدة
في ظل تكرار هذه الحوادث، يرى مهتمون بالشأن التربوي أن الحلول الترقيعية لم تعد كافية، داعين إلى إعادة النظر في نمط تنظيم الامتحانات، عبر اعتماد نماذج رقمية مشفرة، أو اختبارات معيارية موزعة عبر الزمن، بما يصعب من عملية التسريب والتلاعب، ويعيد الثقة إلى هذا الاستحقاق الوطني الحساس.