الرباط تطلق مشروعاً لتركيب مراحيض ذكية عمومية بـ20 مليون درهم لتحسين جودة الحياة الحضرية
في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز جودة الخدمات الحضرية وتحسين البنية التحتية للفضاءات العمومية، أطلقت سلطات العاصمة الرباط مشروعاً جديداً لتركيب 11 مرحاضاً عمومياً ذكياً، بميزانية تناهز 20 مليون درهم تشمل تكاليف الإنجاز والصيانة على مدى ثلاث سنوات.
ووفق المعطيات الرسمية، يرتقب أن يتم إنجاز هذا المشروع خلال أجل زمني لا يتجاوز شهرين، على أن تمتد فترة الصيانة والتشغيل إلى ثلاث سنوات كاملة، بموجب صفقة متكاملة أبرمت لهذا الغرض، تضع ضمن أولوياتها ضمان مراحيض نظيفة، عصرية، وصديقة للبيئة في المساحات العمومية المفتوحة.
استجابة لانتقادات متكررة حول النقص الحاد في المرافق الصحية
ويأتي هذا المشروع ليعالج إشكالية مزمنة طالما أثارت انتقادات المواطنين والزوار على حد سواء، بالنظر إلى النقص الحاد أو تردي حالة المراحيض العمومية في العديد من المدن المغربية، بما فيها العاصمة الرباط. إذ طالما شكل غياب هذه المرافق تحديا يومياً ينعكس سلباً على جاذبية الفضاءات الحضرية وراحة مستعمليها، خاصة في الحدائق العمومية، المتنزهات، الشوارع الكبرى والمناطق السياحية ذات الاستقطاب المكثف.
وفي هذا السياق، يمثل توفير مراحيض عمومية نظيفة وآمنة أحد المعايير الدولية في تصنيف جودة الخدمات بالمدن، وعاملاً حاسماً في تعزيز جودة الحياة اليومية للسكان والسياح على حد سواء.
التوجه نحو “المدينة الذكية”: مراحيض حديثة بتقنيات متطورة
وبحسب مصادر من داخل جماعة الرباط، فإن المراحيض الجديدة ستعتمد على تكنولوجيا “المراحيض الذكية”، حيث سيتم تجهيزها بأنظمة أوتوماتيكية للتحكم في النظافة والتعقيم، وكذا تدبير المياه والكهرباء بشكل عقلاني يراعي معايير الاستدامة البيئية.
كما ستراعي هذه المرافق مختلف الفئات العمرية وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تصميم يستجيب لمتطلبات الولوجيات وضمان شروط الأمان والراحة أثناء الاستعمال.
وتدخل هذه المبادرة ضمن رؤية أوسع لجعل الرباط واحدة من العواصم الحضرية النموذجية، في إطار مشروع “الرباط مدينة الأنوار”، الذي أطلق منذ سنوات بهدف تعزيز جاذبية العاصمة المغربية وتحديث مرافقها العمومية.
استثمار في الخدمات الأساسية لتعزيز صورة الرباط الدولية
ويرى العديد من المراقبين أن مثل هذه المشاريع تعكس توجهاً استراتيجياً للسلطات الترابية لتعزيز صورة الرباط كمدينة عصرية توفر لمواطنيها وزوارها خدمات راقية بمستوى المعايير الدولية.
وفي هذا الإطار، اعتبر أحد المسؤولين المحليين أن “توفير مراحيض عمومية تليق بصورة العاصمة هو حق بسيط لكنه أساسي لكل ساكن وزائر”، مضيفا أن “تحسين جودة الخدمات الحضرية ينعكس بشكل مباشر على مؤشرات الرضا لدى المواطنين ويعزز تنافسية الرباط ضمن شبكات المدن الذكية عالمياً”.
أبعاد بيئية وتنموية مرافقة للمشروع
من جانب آخر، شددت مصادر تقنية على أهمية الأثر البيئي للمشروع، إذ سيتم تجهيز المراحيض الذكية بأنظمة ذكية لترشيد استهلاك الماء والطاقة، فضلاً عن اعتماد مواد صديقة للبيئة في التصاميم الداخلية والخارجية، لتقليل البصمة الكربونية لهذه المرافق الجديدة.
كما تعزز هذه الخطوة جهود المغرب في مجال التنمية الحضرية المستدامة، وتنسجم مع أهداف البرنامج الوطني للنهوض بالمدن المغربية كفضاءات ملائمة للعيش الكريم، من خلال الاستثمار في الخدمات الاجتماعية الأساسية والبنية التحتية المتقدمة.
مطلب مجتمعي طال انتظاره
لطالما شكّل موضوع المراحيض العمومية محور انتقادات المجتمع المدني وموضوع نقاشات واسعة في وسائل الإعلام الوطنية، خصوصاً خلال مواسم الاصطياف والمناسبات الكبرى التي تشهد توافد أعداد كبيرة من الزوار والسياح على العاصمة، حيث يزداد الضغط على الفضاءات العمومية دون وجود مرافق صحية كافية أو نظيفة.
وفي هذا الصدد، اعتبر عدد من المواطنين أن هذا المشروع طال انتظاره، ويعكس وعياً جديداً بأهمية توفير شروط الراحة للمواطنين والزوار في حياتهم اليومية. إذ لا يعقل، حسب تعبير العديدين، أن تبقى الرباط التي تحتضن مؤسسات كبرى مثل البرلمان، مقرات البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، محرومة من بنية أساسية بسيطة وأساسية كالمراحيض العمومية النظيفة.
نحو رؤية متكاملة للخدمات الحضرية
وبحسب متابعين للشأن المحلي، فإن أهمية هذا المشروع تكمن في كونه جزءا من مقاربة أشمل ترتكز على تحسين جودة الحياة في الرباط، وتعزيز جاذبيتها كعاصمة إدارية وثقافية وسياحية للبلاد، مع التزام واضح بالاستجابة لتطلعات الساكنة في قضايا ملموسة ترتبط مباشرة بحياتهم اليومية.
ويبقى نجاح هذا المشروع رهينا بضمان جودة الإنجاز، صرامة الصيانة، وحسن التدبير المستمر لهذه المرافق، حتى لا تعود خلال سنوات قليلة إلى نفس الوضعية المتدهورة التي طبعت مرافق سابقة تم إنجازها ثم أُهملت بفعل غياب آليات المراقبة الصارمة.