فضيحة “هولوغرام العندليب” تهز مهرجان موازين: شركة XtendVision تلاحق منظمي المهرجان قضائيًا بتهمة “السطو على الحقوق” والعائلة تصف العرض بـ”المهزلة”
الرباط – يونيو 2025
عادت فعاليات مهرجان “موازين – إيقاعات العالم” لتتصدر العناوين مجددًا، ولكن هذه المرة ليس بسبب نجاح فني أو حضور جماهيري واسع، بل بسبب فضيحة قانونية وفنية غير مسبوقة، بعد إعلان شركة XtendVision المختصة في تقنيات “الهولوغرام” عن رفع دعوى قضائية ضد جمعية “مغرب الثقافات” المنظمة للمهرجان، بسبب ما وصفته بـ”الاستغلال غير القانوني” لصورة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ.
شركة XtendVision: نملك الحقوق الحصرية.. وما حدث “قرصنة”
في بلاغ رسمي توصلت به وسائل الإعلام، أكدت شركة XtendVision أنها المالك الحصري للحقوق العالمية لتقديم العروض الهولوغرامية الخاصة بالفنان الراحل عبد الحليم حافظ، بموجب تفويض رسمي وقانوني من ورثة العندليب.
وأوضحت الشركة أنها باشرت فعلياً إجراءات رفع دعوى قضائية ليس فقط بالمغرب، بل أيضاً في مصر والإمارات، ضد كل من ساهم في هذا “الانتهاك الجسيم لحقوق الملكية الفكرية والصورة”، مطالبةً بتعويضات مالية تصل قيمتها إلى مليون دولار أمريكي.
العرض الأصلي.. ومشروع “حليم: التجربة التفاعلية”
وكشفت الشركة عن وجود مشروع أصلي كان مبرمجًا عرضه ضمن فعاليات موازين، تحت عنوان: “حليم: تجربة الحفل الهولوغرامي التفاعلي”، وهو عرض قالت إنه الأول من نوعه عالمياً، حيث كان سيجمع بين:
- ظهور هولوغرام مباشر وتفاعلي للفنان الراحل،
- أوركسترا موسيقية حية ترافق العرض،
- ومؤتمر صحفي هولوغرامي باستخدام تقنية حصرية.
وبحسب البلاغ، فإن هذا المشروع كان ثمرة اتفاق أولي مع إدارة مهرجان موازين، قبل أن تقرر الشركة الانسحاب “اضطراريًا”، بسبب ما وصفته بـ”إخلالات تنظيمية وتقنية جسيمة” من طرف الجهة المنظمة، من قبيل فرض قاعة عرض غير ملائمة تقنياً، ومنح الفريق التقني فقط 24 ساعة للتحضير، وهو ما اعتبرته الشركة تهديدًا لسلامة العرض وجودته.
المفاجأة.. عرض بديل بـ”تقنية مشوهة”
الصاعقة، وفق تصريح الشركة، جاءت بعد أيام، حين تم إدراج عرض بديل في البرنامج الرسمي للمهرجان، يحمل اسم عبد الحليم حافظ، تم تنفيذه باستخدام هولوغرام من إنتاج شركة إماراتية سبق أن سُحب منها الترخيص بسبب “تشويه صورة الفنان”، حسب الشركة المالكة الحالية للحقوق.
وأوضحت XtendVision أنها وجهت مذكرات قانونية عاجلة لإدارة مهرجان موازين تطالبها بالكف الفوري عن استعمال صورة عبد الحليم حافظ، إلى جانب مراسلات وجهت للسلطات المغربية المختصة لحماية الحقوق الفكرية من أي استغلال غير مشروع.
العائلة ترد: العرض “كرتوني مثير للاشمئزاز”
موازاة مع الخطوة القضائية، أعربت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ عن غضبها الشديد مما وصفته بـ”المهزلة” التي شهدها المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، مساء الاثنين الماضي، خلال عرض “الهولوغرام” لعبد الحليم ضمن فعاليات مهرجان موازين.
وجاء في منشور على الصفحة الرسمية لـ”العندليب” بموقع فيسبوك:
“هذا العرض في منتهى الاشمئزاز والقرف… وكأن كرتون يغني على المسرح. مهزلة وفضيحة كبرى بكل المقاييس.”
وواصلت الأسرة انتقادها الشديد لإدارة المهرجان، قائلة إنها كانت قد حذرت من إقامة الحفل، وأبلغت بأن المهرجان يتعامل مع جهة لا تملك الحقوق، مشيرة إلى أنها رفضت توقيع أي اتفاق منذ فشل تجربة مماثلة سنة 2021.
تهديدات قضائية من الورثة
وأكدت العائلة، عبر بيان توضيحي منفصل، أنها لم تتوصل بأي إشعار أو طلب ترخيص من إدارة المهرجان بشأن استغلال اسم عبد الحليم حافظ أو صوته أو صورته، مضيفة أن جميع الحقوق الحصرية المتعلقة بالفنان الراحل محفوظة لصالح شركة واحدة فقط، وهي XtendVision.
وشدد البيان على أن أي استخدام لهذه الحقوق دون ترخيص يعد خرقًا قانونيًا صريحًا للقانونين المغربي والمصري وللاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المؤلف والملكية الفكرية، ما يفتح الباب أمام متابعة الجهات المسؤولة قضائيًا.
من المسؤول؟ أسئلة تطرح نفسها
الواقعة طرحت تساؤلات عديدة داخل الأوساط الفنية والقانونية والإعلامية:
- كيف تم تمرير عرض “هولوغرامي” باسم عبد الحليم حافظ دون ترخيص قانوني؟
- ما مدى مسؤولية جمعية “مغرب الثقافات” المنظمة لموازين؟
- هل فشلت السلطات الثقافية في التحقق من الوضع القانوني للعرض؟
- وهل سيتسبب هذا النزاع في ضربة موجعة لمصداقية مهرجان موازين الذي يعاني أصلًا من تراجع في الرعاية والإقبال الجماهيري مقارنة بسنوات ذروته؟
أبعاد قانونية
من الناحية القانونية، تنص القوانين المغربية والدولية على حماية صارمة لحقوق الملكية الفكرية والصورة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصية متوفاة، حيث تبقى الحقوق محفوظة لورثته أو لمن يفوضونهم قانونياً، ويمنع أي استغلال تجاري أو ثقافي لصورتهم أو اسمهم دون ترخيص صريح.
وفي حال ثبت أن مهرجان موازين استغل صورة عبد الحليم حافظ دون إذن، فإن ذلك قد يعرضه لغرامات وتعويضات باهظة، فضلًا عن تشويه سمعته الدولية.
الخلاصة: هل تتحول “هولوغرام العندليب” إلى نقطة سوداء في تاريخ المهرجان؟
مهما كانت مآلات المسار القضائي، فإن ما حدث سيظل نقطة سوداء في سجل مهرجان موازين الذي لطالما سعى إلى تقديم نفسه كواجهة ثقافية وفنية للمغرب.
فمن غير المقبول أن يتحول اسم عبد الحليم حافظ – رمز الطرب العربي – إلى أداة ترويجية رديئة دون احترام لإرثه الفني ولا حقوقه القانونية. وإن كانت الجمعية المنظمة للمهرجان قد تجاهلت التحذيرات، فإنها ستجد نفسها مضطرة اليوم ليس فقط لمواجهة المحاكم، بل لمواجهة الرأي العام المغربي والعربي.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتدارك “مغرب الثقافات” الموقف بالاعتذار وتصحيح المسار، أم أن عنادها سيقودها إلى معركة قانونية شرسة قد تكلفها أكثر مما تظن؟