⚠️ صفقة ترف وسط معاناة تنموية
وفقًا للمعطيات الرسمية، فإن صفقة شراء السيارة الفاخرة تم تمريرها عبر طلب عروض مفتوح مبسط رقم 05/202/BP، أطلقه المجلس بتاريخ 13 مارس 2025، وأسفرت عن إرساء الصفقة على شركة مقرها الدار البيضاء، لتزويد المجلس بسيارة مخصصة لرئيسه.
لكن خلف هذا القرار الإداري الجاف، تختبئ مفارقة صارخة: إقليم تازة، الذي يعاني من تحديات اجتماعية وتنموية مزمنة كالهشاشة الصحية، ضعف البنية التحتية، وارتفاع نسب الهدر المدرسي في القرى النائية، لا يبدو أنه كان بحاجة ملحة لسيارة فاخرة، بقدر ما هو في حاجة ماسة إلى أسطول جديد للنقل المدرسي، سيارات إسعاف، أو حتى فتح مسالك طرقية تفك العزلة عن الدواوير.

🎯 الأولويات في الميزان: فخ الترف في زمن التقشف
انتقادات الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن المحلي كانت حادة وواضحة: “كيف يعقل أن يُقتنى عتاد فاخر لرئيس مجلس إقليمي، في حين أن سكان جماعات ترابية داخل الإقليم لا يجدون سيارة إسعاف تقل مرضاهم إلى المستشفيات؟”، يقول أحد النشطاء.
القرار، الذي وُصف بكونه “ترفًا إداريًا غير مبرر”، لا ينسجم مع التوجيهات الوزارية، خصوصًا تلك الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تشدد على:
-
ترشيد النفقات العمومية
-
تأجيل أو إلغاء صفقات غير ذات أولوية
-
توجيه الميزانيات نحو القطاعات الاجتماعية والخدماتية
كما أن الفترة المتبقية من الولاية الانتدابية لرئيس المجلس (حوالي عام وأشهر قليلة) تُضعف من مبرر هذا النوع من الاقتناءات، مما يطرح تساؤلات حقيقية حول أهداف الصفقة، وما إذا كانت تدخل في منطق الريع الإداري أو الاستفادة الشخصية من الامتيازات الوظيفية.
🧭 دور العمالة: الغائب الحاضر؟
بموجب القانون التنظيمي المتعلق بالعمالات والأقاليم، تخضع ميزانية المجالس الإقليمية لمراقبة السلطة الوصية، أي عمالة الإقليم. ما يجعل من الطبيعي التساؤل:
-
هل وافقت العمالة على الصفقة؟
-
هل تم احترام المذكرات الوزارية والملاحظات التوجيهية؟
-
أين هي آليات الرقابة والمحاسبة؟
في غياب توضيحات رسمية من العمالة أو من رئيس المجلس، تبدو الشفافية ضعيفة جدًا في هذه الصفقة، ما يفتح الباب أمام تأويلات وسيناريوهات عدة، قد تكون في بعضها شبهات هدر للمال العام أو سوء تدبير واضح.
📣 الرأي العام المحلي: سخط ومطالب بالمحاسبة
الصفقة لقيت تنديدًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي لقاءات جمعوية محلية، حيث عبّر عدد من المواطنين والفاعلين الجمعويين عن سخطهم، مؤكدين أن مثل هذه الخطوات تعمق الفجوة بين المنتخبين والساكنة، وتُفقد المجالس الإقليمية مصداقيتها تدريجيًا.
ودعا بعض النشطاء إلى:
-
فتح تحقيق من قبل وزارة الداخلية
-
نشر تفاصيل الصفقة عبر بوابة الصفقات العمومية ضمانًا للشفافية
-
تجميد تنفيذ الصفقة وإعادة برمجة المبلغ المخصص لها لشراء وسائل نقل مدرسي أو تجهيز المستوصفات القروية
🔍 قراءة قانونية: هل هناك خروقات؟
من الناحية القانونية، لا يُمنع المجلس من اقتناء سيارة لفائدة الرئيس، إذا توفرت لها الاعتمادات وتمت وفق المساطر. غير أن السياق المالي والاجتماعي الحرج، وتوجيهات الوزارة الوصية، يجعل من مبدأ الملاءمة أداة للمحاسبة السياسية والأخلاقية، حتى في غياب خروقات قانونية صريحة.
المادة 96 من القانون التنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالعمالات والأقاليم تنص على أن المجالس مسؤولة عن:
“ضمان توازن الميزانية والالتزام بالنفقات ذات الأولوية في إطار التنمية المحلية”.
ومن ثمة، قد يُعتبر القرار خرقًا أخلاقيًا لهذا التوازن، وإن كان سليمًا من الناحية الشكلية.
🧾 خلاصة: الرؤية التي تعوز التنمية
اقتناء سيارة فارهة لرئيس مجلس إقليمي كُلفتها تُعادل تقريبًا:
-
3 سيارات إسعاف مستعملة
-
4 سيارات نقل مدرسي
-
فتح 4 إلى 6 مسالك طرقية لفك العزلة عن الدواوير
هو خيار لا يمكن وصفه سوى بـ”الرؤية المنقطعة عن الواقع”.
في زمن التقشف وحاجيات التنمية العاجلة، لا تملك المجالس الترابية رفاهية “الترف الإداري”، ولا قدرة على تبرير مثل هذه القرارات أمام ساكنة لم تعد تقبل بالمسكنات، بل تطالب بخدمات ملموسة تحفظ الكرامة وتواكب الحد الأدنى من العدالة المجالية.