ندوة علمية بآسفي تكرّس توجه الحكامة الرقمية… مشروع DropAI يستثمر الذكاء الاصطناعي لمواجهة الانقطاع الجامعي
أسفي – ذة سلوى العزمي
في سياق الدينامية التي يعرفها ورش التحول الرقمي داخل مؤسسات التعليم العالي، نظمت الكلية المتعددة التخصصات بآسفي، يوم الجمعة 13 فبراير 2026، لقاءً علمياً في إطار مشروع DropAI، بدعم من جامعة القاضي عياض، وبشراكة مع شعبة الاقتصاد والتدبير، تحت إشراف الأستاذ يونس الغرملي. اللقاء احتضنه مدرج 5، وخصص لموضوع: “الحكامة الاستباقية والذكاء الاصطناعي: نحو آليات مبتكرة للحد من الانقطاع الجامعي”، بحضور أساتذة باحثين وطلبة ومهتمين بقضايا الإصلاح الجامعي.
وأكدت الكلمات الافتتاحية أن الهدر الجامعي أضحى تحدياً حقيقياً يفرض مراجعة آليات الاشتغال التقليدية، خاصة في ظل ارتفاع نسب الانقطاع داخل بعض المسالك، وهو ما ينعكس سلباً على مردودية المنظومة التعليمية وعلى فرص إدماج الطلبة في سوق الشغل.
مقاربة جديدة تقوم على التوقع المبكر
ويحمل مشروع DropAI رؤية متجددة قوامها الانتقال من تدبير ردّ الفعل إلى تدبير الفعل الاستباقي، من خلال اعتماد أدوات تحليل المعطيات والذكاء الاصطناعي لرصد مؤشرات الخطر في مراحل مبكرة. ويهدف المشروع إلى تحديد العوامل المؤثرة في مسار الطالب، سواء كانت أكاديمية أو اجتماعية أو ذاتية، بما يسمح بتقديم دعم موجه وفعال قبل الوصول إلى مرحلة الانقطاع.
وخلال عرضه التفصيلي، أبرز الأستاذ يونس الغرملي أن المشروع يعتمد على معالجة معطيات واقعية خاصة بالمؤسسة، مع توظيف مقاربة تجمع بين التحليل الإحصائي والتعلم الآلي، فضلاً عن اعتماد تصور يعتبر الانقطاع نتيجة مسار تدريجي من التراجع في الاندماج، وليس قراراً مفاجئاً.
وشدد المتدخلون على أن التكنولوجيا هنا تؤدي دوراً مساعداً في اتخاذ القرار، عبر توفير مؤشرات دقيقة تساعد الفرق البيداغوجية والإدارية على التدخل في التوقيت المناسب، مع الحفاظ على مركزية الدور الإنساني في المواكبة.
نحو تدبير رقمي متكامل للزمن الجامعي
كما تم خلال اللقاء الإعلان عن إطلاق نظام معلوماتي جديد لتدبير الزمن الجامعي بشكل ذكي، يرتكز على خوارزميات متقدمة لإعداد جداول الحصص وتنظيم الامتحانات وتنسيق استعمال الفضاءات البيداغوجية. ويُرتقب أن يسهم هذا النظام في تقليص التعارضات، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للحصص، والرفع من النجاعة التنظيمية داخل المؤسسة.
وتوزعت المداخلات العلمية على عدة محاور، من بينها أثر الفجوة الرقمية على المسار الجامعي، وإشكالية الهشاشة اللغوية، وآفاق تطوير أنماط التدبير في ضوء التحول الرقمي. كما خصصت جلسة للنقاش حول البعد الأخلاقي لاستعمال الذكاء الاصطناعي، وسبل ضمان استعمال مسؤول للمعطيات في إطار الشفافية والحكامة الرشيدة.
خطوة نحو جامعة قائمة على المعطيات
ويعكس احتضان هذا المشروع ودعمه من طرف جامعة القاضي عياض توجهاً واضحاً نحو تعزيز البحث التطبيقي وربط التكنولوجيا بخدمة الطالب. ويراهن القائمون على DropAI على أن يشكل المشروع أرضية لنموذج جامعي أكثر استدامة، يعتمد على تحليل البيانات والاستباق في اتخاذ القرار، بما يضمن تحسين جودة الأداء والرفع من نسب النجاح.
بهذه المبادرة، تؤكد الكلية المتعددة التخصصات بآسفي انخراطها في مسار تحديث آليات الحكامة الجامعية، واضعة الذكاء الاصطناعي في صلب رؤية استراتيجية تروم بناء مؤسسة تعليمية أكثر فاعلية وابتكاراً.