المغرب على صفيح ساخن: “الشركي” يرفع درجات الحرارة إلى 46 درجة في عدد من الأقاليم
الرباط – يونيو 2025
تعيش المملكة المغربية خلال الأيام المقبلة على وقع موجة حر غير مسبوقة، ترافقها رياح الشركي الجافة، وفق ما أعلنت عنه المديرية العامة للأرصاد الجوية في نشرة إنذارية رسمية صدرت يوم الأربعاء 25 يونيو 2025، ووضعت عدداً من العمالات والأقاليم تحت مستوى يقظة برتقالي، محذّرة من تأثيرات مناخية شديدة الخطورة.
🔶 تفاصيل النشرة الإنذارية: موجة حر تدريجية ومتواصلة
أوضحت المديرية أن موجة الحر ستمتد من اليوم الأربعاء إلى غاية يوم الإثنين المقبل، حيث ستشهد درجات الحرارة تصاعداً تدريجياً لتتراوح بين 33 و46 درجة مئوية، في واحدة من أكثر موجات الحر حدة في الموسم الصيفي الجاري.
📍 الأربعاء 25 يونيو:
- المناطق المعنية: زاكورة، طاطا، أسا الزاك، السمارة، بوجدور، أوسرد، واد الذهب.
- الحرارة المتوقعة: بين 40 و45 درجة.
📍 الخميس 26 يونيو:
- إضافة إلى المناطق المذكورة أعلاه، ستلتحق بها أقاليم: تارودانت، قلعة السراغنة، مراكش، الرحامنة، بني ملال، الفقيه بن صالح، كلميم.
- الحرارة المتوقعة: ما بين 40 و45 درجة.
📍 من الجمعة إلى الاثنين (27 يونيو – 30 يونيو):
- موجة حر أشد حدة تمتد إلى مناطق إضافية: شيشاوة، الخميسات، اليوسفية، العرائش، وزان، سيدي قاسم، سيدي سليمان، القنيطرة، سطات.
- الحرارة المتوقعة: ما بين 42 و46 درجة.
📍 مناطق أخرى بدرجات حرارة بين 38 و42 درجة:
- الصويرة، برشيد، مديونة، النواصر، خريبكة، سلا، تمارة، أسفي، سيدي بنور، مكناس، فاس، تاونات، مولاي يعقوب، بنسليمان، طانطان.
📍 مناطق أقل حرارة (33 إلى 38 درجة):
- خنيفرة، أكادير إداوتنان، شتوكة آيت باها، إنزكان آيت ملول، سيدي إفني، تزنيت، الدار البيضاء، الرباط، المحمدية، الجديدة، الحوز، أزيلال، الحاجب.
🌬️ “الشركي”: ريح ساخنة تفاقم الوضع المناخي
رياح الشركي، المعروفة محلياً بتأثيرها الجاف والحار، تساهم في رفع درجات الحرارة بشكل كبير، وتؤدي إلى انخفاض كبير في الرطوبة، ما يزيد من الإحساس بالحرارة ويؤثر على راحة السكان ونشاطهم اليومي، خصوصاً في المناطق الداخلية والجنوبية من البلاد.
وغالباً ما ترتبط هذه الرياح بانبعاثات غبارية، وبتراجع جودة الهواء، ما ينعكس سلباً على الصحة العامة، لا سيما بالنسبة لكبار السن والأطفال وذوي الأمراض التنفسية.
🛑 المخاطر المرتقبة: صحة، زراعة، وموارد مائية
1. تأثير صحي مباشر
- خطر ضربات الشمس، والإجهاد الحراري.
- ازدياد احتمالات الجفاف في الجسم، والإغماء خصوصاً في الأماكن غير المظللة أو المكتظة.
- ارتفاع عدد حالات الولوج إلى المستشفيات بسبب المضاعفات الصحية المرتبطة بالحرارة.
2. تأثير اقتصادي وزراعي
- الإجهاد الحراري على الماشية والمحاصيل في المناطق الفلاحية.
- تسارع وتيرة تبخر المياه من السدود والحقول.
- تهديد مباشر لبعض الزراعات الصيفية، خاصة في مناطق دكالة، سوس، وتادلة.
3. ضغط على الموارد المائية
- ارتفاع استهلاك المياه بشكل كبير في المدن والقرى.
- اضطرابات محتملة في توزيع الماء والكهرباء بسبب الضغط الكبير على الشبكات.
📣 توصيات هامة للسكان
في ظل هذه الموجة، دعت مصالح الأرصاد الجوية ووزارة الصحة المواطنين إلى اتباع إرشادات السلامة:
- تجنب التعرض للشمس بين الساعة 11 صباحًا و6 مساءً.
- الإكثار من شرب الماء والسوائل حتى دون الإحساس بالعطش.
- تجنب المجهودات البدنية في الفضاءات المكشوفة.
- ارتداء ملابس خفيفة، قطنية وفاتحة اللون.
- استعمال القبعات أو المظلات الواقية من الشمس.
- التبريد الطبيعي للمنازل بالتهوية وتجنب تشغيل الأجهزة الكهربائية المكثفة في وقت الذروة.
- العناية بكبار السن والأطفال وعدم تركهم في السيارات.
🔍 هل ترتبط موجات الحر بتغير المناخ؟
يرى عدد من الخبراء أن موجات الحر المتكررة والقاسية في المغرب والمغرب العربي عمومًا أصبحت أكثر شدة وطولًا بسبب تغير المناخ. وتفيد دراسات المناخ أن الاحترار العالمي أدى إلى:
- ازدياد عدد الأيام الحارة جداً في السنة.
- اختفاء تدريجي لموسم الانتقال بين الربيع والصيف.
- تراجع الأمطار وارتفاع التبخر، خاصة في النصف الجنوبي للمغرب.
وهذا ما يجعل المغرب من أكثر البلدان هشاشة مناخياً في المنطقة، ما يفرض إعادة النظر في السياسات المرتبطة بالتخطيط العمراني، والزراعة، وتدبير الموارد الطبيعية، وفق تقديرات المندوبية السامية للتخطيط ووزارة الانتقال الطاقي.
🗨️ صوت المواطن: بين التذمر والتأقلم
في شوارع فاس ومراكش والرحامنة وبني ملال، لا يخفي المواطنون استياءهم من ارتفاع درجات الحرارة، لا سيما في الأحياء الهامشية حيث تغيب المساحات الخضراء وظلال الأشجار. يقول أحد السكان:
“حرارة لا تُحتمل، وكأننا نعيش داخل فرن. الماء يقطع أحياناً، والكهرباء لا تتحمل المكيفات.”
وفي الدواوير والقرى الجبلية، يزيد الوضع صعوبة، إذ لا توجد مكيفات ولا مراوح كهربائية، ويُعد الاعتماد على الآبار والينابيع مصدراً أساسياً للماء، ما يهدد الأمن المائي في حالة استمرار موجة الحر لأيام أطول.
🏛️ هل تتفاعل السلطات بجدية؟
رغم تكرار مثل هذه الظواهر في السنوات الأخيرة، ما يزال التحرك الحكومي دون المطلوب، حيث:
- تغيب برامج عاجلة لمواكبة الفئات المتضررة.
- لا وجود لإستراتيجيات وطنية واضحة للتكيف مع موجات الحر.
- لا تُوفر البلديات ما يكفي من فضاءات تبريد عمومية أو مناطق ظل.
ويتساءل نشطاء البيئة: هل نحتاج لكارثة مناخية حتى نعيد التفكير في مخططات المدن والمناطق القروية؟
🟩 الخلاصة:
تدخل المملكة مرحلة حرجة من صيف 2025، بموجة حر قوية تهدد الصحة العامة والموارد الحيوية والأنشطة الاقتصادية.
الرهان اليوم هو التكيف، التوعية، والتحرك المؤسسي. فـ”الحرّ قادم لا محالة، ولكن كيف نتعامل معه هو ما يصنع الفرق”.