أشرف حكيمي.. حين يُعيد “الظهير المغربي” تعريف كرة القدم الحديثة
باريس – يونيو 2025
في سابقة لافتة في الأوساط الإعلامية الرياضية الأوروبية، خصّص برنامج After-Foot، الذي تبثه إذاعة RMC Sport الفرنسية، إحدى حلقاته الأخيرة للإشادة بالدولي المغربي أشرف حكيمي، معتبرًا أن موسمه الكروي مع نادي باريس سان جيرمان يستحق وصف “الاستثنائي”، بل إن بعض المحللين لم يترددوا في ترشيحه لنيل الكرة الذهبية، رغم أنه يشغل مركزًا نادرًا ما ينال هذا النوع من التكريم الفردي.
🟨 أداء خارق بالأرقام: ظهير بأرقام مهاجم
المحلل الرياضي كيفين دياز لم يخف إعجابه بحكيمي، وقال بشكل صريح:
“لو كنت أملك صوتًا في جائزة الكرة الذهبية، لاخترت أشرف حكيمي بدون تردد.”
وركّز دياز على أرقام حكيمي خلال الموسم الكروي 2024-2025، والتي وصفها بـ”الخيالية” بالنسبة للاعب يشغل مركز الظهير الأيمن:
- 10 أهداف
- 14 تمريرة حاسمة
- أداء متوازن دفاعًا وهجومًا، واستمرارية في المستوى دون تذبذب
هذه الإحصائيات، التي تُشبه ما يحققه عادة لاعبو الهجوم، جاءت في سياق منافسة شرسة خاضها باريس سان جيرمان محليًا وأوروبيًا، حيث كان لحكيمي بصمة بارزة في دوري أبطال أوروبا، وخصوصًا في المحطات الحاسمة.
⚽ صانع الحسم في الليالي الكبرى
حسب ما أورده البرنامج، فإن حكيمي لم يكتف بأداء منتظم، بل كان حاضرًا بقوة في اللحظات المفصلية:
- هدف حاسم ضد أستون فيلا (إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا)
- تمريرة قاتلة ضد أرسنال (نصف النهائي)
- هدف الفوز أمام إنتر ميلان في نهائي المسابقة الأوروبية الأغلى
- تألق لافت في كأس العالم للأندية بالولايات المتحدة، حيث كان نجمًا فوق العادة
هذا النوع من الأداء “الكلتش” (Clutch Performance)، أي في الأوقات الحرجة، هو ما يجعل حكيمي، بحسب المحللين، مختلفًا عن بقية لاعبي مركزه، ويؤهله لأن يُصنّف ضمن أفضل لاعبي العالم لعام 2025.
🔁 اللاعب الشامل: “من الظهير إلى الجناح إلى المحور”
من الجوانب التي نالت اهتمام المحللين في RMC Sport، قدرة حكيمي على التحرك في أكثر من مركز داخل الملعب:
- ظهير أيمن كلاسيكي
- جناح هجومي
- لاعب وسط أيمن أو حتى هجومي أحيانًا
وهو ما يجعل منه، في نظر كيفين دياز، “نموذجًا جديدًا للظهير العصري“، مضيفًا:
“لقد أعاد حكيمي تعريف مركز الظهير، ليس فقط في باريس سان جيرمان، بل في كرة القدم الأوروبية الحديثة عمومًا.”
🌍 البُعد الدولي: حكيمي أسد في عرين الأسود
لم يقتصر التقييم الإيجابي لأداء حكيمي على مستواه مع النادي الباريسي فقط، بل امتد إلى عطائه مع المنتخب المغربي، الذي يشغل فيه مركزًا قياديًا، بحكم خبرته وكونه أحد ركائز “أسود الأطلس”.
- 85 مباراة دولية
- 11 هدفًا
- مشاركة حاسمة في تصفيات كأس العالم وكأس إفريقيا
أداء حكيمي في المحافل الدولية كان حاضرًا أيضًا في النقاش، حيث أثنى المحللون على الروح القتالية التي يظهر بها دائمًا عند حمله لقميص المغرب، واعتبروا أنه يجسد الهوية المزدوجة للاعب العصري: محترف عالمي في نادٍ كبير، ولاعب ملتزم بقميص وطنه.
👑 هل يستحق الكرة الذهبية فعلًا؟
رغم أن التاريخ يُظهر ندرة فوز المدافعين بجائزة الكرة الذهبية (آخرهم فابيو كانافارو سنة 2006 بعد فوزه بكأس العالم مع إيطاليا)، إلا أن الأصوات تتعالى اليوم لمنح الاعتبار مجددًا لمراكز الدفاع، خصوصًا في ظل الثورة التي يعيشها مركز الظهير في كرة القدم الحديثة.
ويقول كيفين دياز:
“لا يمكن أن نستمر في تجاهل لاعبين مثل حكيمي فقط لأنهم ليسوا مهاجمين. ما يقدمه من عمل تكتيكي، ودفاعي وهجومي، يؤثر في سير المباراة تمامًا كأي هدف أو تمريرة حاسمة من مهاجم.”
🎤 حكيمي: اللاعب الذي يحبّه الجميع
في ختام الحلقة، توقف المتدخلون عند الجانب الشخصي والإنساني في شخصية حكيمي. اللاعب، البالغ من العمر 26 عامًا، يتميز بتواضعه، وروحه المرحة، وابتسامته الدائمة. وهو ما يجعله محبوبا من الجماهير، والزملاء، والمدربين.
“هؤلاء هم اللاعبون الذين تحب أن تشجعهم. لا يُثيرون الجدل، يبذلون كل ما لديهم داخل الميدان، ويحترمون القميص الذي يحملونه”، قال أحد المتدخلين.
🧠 تحليل فني وتكتيكي: حكيمي في مرآة اللعبة الحديثة
بعيدًا عن الأرقام والنتائج، يتفق المراقبون على أن حكيمي أصبح مثالًا يُدرّس في أكاديميات التكوين الحديثة. اللاعب المغربي يحقق المعادلة التي لطالما عجزت عنها الفرق: ظهير قادر على المساندة الهجومية بكثافة، دون أن يُخلّ بالتوازن الدفاعي.
- يمتلك سرعة خارقة تجعله يعود بسرعة إلى الخلف
- ذكاء تكتيكي في تموضعه على الخط، وفي التغطية العكسية
- قدرة على الضغط العالي، والانخراط في الهجمة كصانع لعب ثانوي
هذا المزيج هو ما يجعل منه، وفق عدد من المختصين، “أفضل ظهير أيمن في العالم حاليًا دون منازع“.
🧬 قصة لاعب استثنائي بدأت من دروب مدريد
ولد حكيمي سنة 1998، وبدأ مسيرته في أكاديمية ريال مدريد، قبل أن يعرج على بوروسيا دورتموند ثم إنتر ميلان، حيث تألق بشكل لافت، ليحط الرحال في باريس صيف 2021 مقابل حوالي 60 مليون يورو.
ومنذ ذلك الحين، أصبح أحد الأسماء الثابتة في تشكيلة “حديقة الأمراء”، إلى جانب أسماء كبرى مثل مبابي، دوناروما، وراشفورد.
✍️ الخلاصة:
في زمن أصبحت فيه جائزة الكرة الذهبية رهينة المهاجمين و”البروباغندا” التسويقية، يبرز اسم أشرف حكيمي كأحد المرشحين الشرعيين بفضل:
- أدائه الخارق
- أرقامه الفريدة
- شخصيته القوية والمتزنة
- إسهاماته في المنتخب والنادي على حد سواء
قد لا ينال “العندليب المغربي” الجائزة، ولكن اسمه كُتب بالفعل في سجل اللاعبين الذين غيروا شكل كرة القدم الحديثة. وهو إنجاز لا يقل أهمية.