وزير العدل عبد اللطيف وهبي يفجر مفاجأة بشأن قضية الأستاذ أحمد قيلش ويدق ناقوس الخطر حول ظاهرة الشكايات ضد المنتخبين
فجر وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، مفاجأة من العيار الثقيل خلال مناقشة تعديلات مشروع قانون المسطرة الجنائية في مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، كاشفاً أن الأستاذ الجامعي أحمد قيلش، المتهم الرئيسي في فضيحة المتاجرة بشواهد الماستر بجامعة ابن زهر بأكادير، كان يترأس جمعية لمحاربة الرشوة، وقد وقع معها اتفاقية شراكة مع وزير عدل سابق.
وقال وهبي، في ردّه على التعديلات المقدمة من الفرق والمجموعات النيابية على المادة 3 من مشروع القانون، إن “هناك اتفاقية شراكة موقعة من طرف نائب رئيس جمعية لمحاربة الرشوة التي يرأسها الأستاذ المتهم في قضية الشواهد، بالتعاون مع وزير عدل سابق”، معبراً عن استعداده لنشر تفاصيل هذه الاتفاقية إذا دعت الحاجة.
واستغل الوزير الفرصة للحديث عن ظاهرة كثرة الشكايات المقدمة ضد المنتخبين، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على حالات فردية، بل تمس بشكل أعمق الأحزاب السياسية الكبرى التي لها حضور في الجماعات الترابية والمؤسسات التمثيلية.
وأشار وهبي إلى أن “72 شكاية” وُضعت ضد رئيسين سابقين لجماعة فاس منذ عام 2011، بالإضافة إلى “32 شكاية” في الدار البيضاء، متسائلاً: “هل سنفتح كل هذه الشكايات ونتابع هؤلاء الرؤساء في المحاكم إلى ما لا نهاية؟”.
وانتقد الوزير ما وصفه بـ”الاستخدام العشوائي والمفرط لحق التبليغ”، قائلاً: “هناك من يذهب إلى المقهى، ويرى شخصاً في التلفاز لا يعجبه، فيقدم ضده شكاية”، مضيفاً: “الأمر أمامنا الآن خياران: إما أن نطالب النيابة العامة بعدم تحريك هذا النوع من الشكايات، وهذا ليس من اختصاصي، أو أن نفتح تحقيقاً في كل شكاية ضد رؤساء الجماعات، وسنظل عالقين في مكاننا لعشرين سنة مقبلة”.
واسترسل الوزير قائلاً: “هل من المفترض أن يعمل رؤساء الجماعات على حل مشاكل المواطنين، أم أن يتم ملاحقتهم يومياً من قبل جمعيات تدعي محاربة المال العام؟”.
وشدد وهبي على أن الهدف الأساسي ليس فقط متابعة الفاسدين، لأنهم سيتم محاسبتهم حتماً، بل أيضاً حماية الأبرياء والمرشحين الذين يندمجون في العمل السياسي.
وقال: “من يشكل الخريطة السياسية في المغرب؟ هل هي الجمعيات أم الأحزاب؟ الأحزاب هي التي تؤسس الخريطة السياسية، وتزكي المرشحين، وتبني المشهد السياسي الذي ينبثق منه البرلمان والحكومة”.
كما نبه الوزير إلى مخاطر توظيف العمل الجمعوي لأهداف ضيقة، داعياً إلى عدم استغلال القضايا الجنائية لأغراض تصفية حسابات، ومؤكداً أن “القانون يجب أن يُطبّق على الجميع، بلا انتقائية ولا ازدواجية في المعايير”.