رواق المسيرات الطائرة في أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني: نقلة نوعية في رقمنة العمل الأمني المغربي
يشكل رواق المسيرات الطائرة، أو ما يُعرف بالدرونات، إحدى أبرز الابتكارات التي احتضنتها الدورة السادسة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني، كونه يعكس التحول المتسارع والتوجه الذكي نحو رقمنة العمل الأمني بالمغرب. هذا الفضاء المتخصص يقدم نافذة حيوية للزوار للتعرف على أحدث التقنيات الأمنية التي تعتمد على الطائرات بدون طيار لتعزيز كفاءة العمل الميداني وتطوير آليات المراقبة والاستجابة.
يركز هذا الرواق على الدور المتنامي لهذه التكنولوجيا الحديثة التي باتت تدخل في صلب الاستراتيجيات الأمنية الوطنية، سواء في تأمين التظاهرات الكبرى، أو في عمليات الرصد والمراقبة الدقيقة التي تضمن الحفاظ على النظام العام بكفاءة متطورة.
التحديث والتخصص في استخدام المسيرات الطائرة
في هذا السياق، صرح عميد الشرطة الإقليمي محمد المرابط، رئيس قسم مركزي بمديرية الأمن العمومي التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، بأن المديرية وضعت ضمن أولوياتها تجديد الوسائل اللوجستية والدعم العملياتي من خلال إحداث فرق متخصصة في تشغيل المسيرات الطائرة. هذه الفرق تتألف من عناصر أمنية مدربة ومؤهلة للتعامل مع أحدث التقنيات، وتم تجهيزها بالمعرفة والخبرة اللازمة لتنفيذ مهامها في مختلف المناسبات الوطنية والدولية التي تنظم عبر التراب المغربي.
وأشار المرابط إلى أن هذه “العيون الذكية المحلقة” تساهم بفعالية في تحسين التنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية، وتوفير دعم استراتيجي للعمليات الميدانية، وذلك باستخدام تقنيات متطورة تراعي القوانين المعمول بها، لا سيما القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.
مجالات تطبيق المسيرات الطائرة في العمل الأمني
تشمل استخدامات المسيرات الطائرة عدة مجالات حيوية، منها:
-
تأطير التظاهرات الكبرى: خاصة الرياضية منها، حيث تسهم المسيرات في رصد السلوكيات التي قد تعكر صفو النظام العام، وتمكين الفرق الأمنية من التعامل معها بسرعة وفعالية من خلال مراقبة دقيقة وتدخل استباقي.
-
مكافحة الهجرة غير النظامية: في المناطق التي يصعب الوصول إليها، تساعد المسيرات الطائرة على توفير تغطية واسعة وتقييم دقيق للمجالات الحدودية، ما يسهل استشراف طبيعة التدخلات الأمنية المطلوبة.
-
تنظيم حركة السير والجولان: تلعب الطائرات بدون طيار دورًا فعالًا في تتبع المخالفين الذين يرفضون الامتثال لأوامر رجال الأمن، مما يتيح تحديد مواقعهم بدقة وتوجيه الدوريات الميدانية للتعامل معهم حسب القوانين.
-
تعزيز الدوريات داخل الفضاءات الحضرية: تحل المسيرات الطائرة مكان الدوريات التقليدية، إذ تمكن من مراقبة السيولة المرورية ورصد الأنشطة المشبوهة بطريقة أكثر مرونة وكفاءة، مما يسمح بإعادة توزيع الموارد البشرية بشكل أكثر نجاعة.
دمج الذكاء الاصطناعي في منظومة الأمن
يعكس اعتماد هذه التكنولوجيا المتقدمة حرص المديرية العامة للأمن الوطني على مواكبة التطورات العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في العمل الأمني. فبفضل هذا التوجه، أصبح بالإمكان ضمان تدخلات أمنية دقيقة واستباقية، تعزز من سرعة الاستجابة وتدعم قدرة الأجهزة الأمنية على التعامل الفوري مع مختلف الظروف الميدانية المعقدة.
هذا التحول الرقمي يشكل خطوة حيوية نحو بناء منظومة أمنية ذكية تعتمد على التكنولوجيا في مراقبة الحدود وحفظ الأمن، بما يرسخ مكانة المغرب بين الدول التي تستثمر في الابتكار التقني لتعزيز الأمن والاستقرار.