التحضيرات المبكرة لمعركة انتخابات 2026: جدل داخلي حول ترشيحات الأحزاب ومساعي السلطات لتخليق الحياة السياسية
في خطوة استباقية لمعركة الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في 2026، شرعت عدة أحزاب سياسية في الأغلبية والمعارضة في تشكيل لجان خاصة بالإنتخابات. وتُعد هذه اللجان من العناصر الأساسية في تحديد أسماء المرشحين وكذا شروط الترشيح، حيث ستكون هي المسؤولة عن دراسة الملفات وتقديم التزكيات المناسبة.
الاحتقان الداخلي في الأحزاب
أفادت مصادر مطلعة أن هذه التحضيرات الداخلية قد خلفت حالة من الاحتقان والتوتر داخل بعض الأحزاب، خاصة على مستوى الفروع الإقليمية. ورغم أن الأحزاب تروج لخطاب التجديد وإبعاد المشبوهين من قوائم المرشحين، إلا أن بعض القيادات الحزبية تمسكت بتزكية أسماء قديمة ذات نفوذ انتخابي قوي. هذه الأسماء، التي تم التزكية لها بشكل مبكر، تثير استياءً واسعاً بين القواعد الحزبية التي تعتبر أن هذه القرارات اتخذت دون تشاور مع المناضلين المحليين.
تشبث القيادة بالوجوه التقليدية
من أبرز مظاهر الاحتقان داخل هذه الأحزاب هو تشبث قيادات الأحزاب بالوجوه القديمة التي أثبتت قدرتها على تحقيق الفوز في الانتخابات السابقة، على الرغم من أن هذه الخيارات تتناقض مع شعارات الأحزاب حول التجديد وإبعاد الوجوه المشبوهة. ويعتبر الكثير من المناضلين أن اختيار هذه الشخصيات يتم في إطار حسابات انتخابية ضيقة، ويغيب عنه التفاعل مع القواعد الحزبية التي طالما طالبت بفرص أكثر للوجوه الشابة والمستقلة.
تحركات جماعية وتجميد العضوية
وفي ظل هذا الوضع، بدأ التوتر يتجاوز ردود الفعل الفردية ليصبح حراكاً جماعياً داخل بعض الفروع الحزبية. هناك تقارير تفيد بأن عدد من المناضلين قاموا بتجميد عضويتهم أو مقاطعة اللقاءات التنظيمية احتجاجًا على الطريقة التي يتم بها اتخاذ قرارات التزكيات، مما يزيد من المخاوف من انفجار موجة استقالات قد تهدد بنزيف داخل هذه الأحزاب.
الاستعدادات القانونية للترشح
من جهة أخرى، بدأ العديد من الأشخاص الذين يعتزمون الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة في تسوية وضعياتهم القانونية. هؤلاء يسعون إلى ضمان سلامة ملفاتهم القضائية وتفادي أي مشكلات قد تؤدي إلى رفض ملفاتهم في آخر لحظة من قبل السلطات المختصة. وفقًا لمصادر مطلعة، من المتوقع أن تقوم السلطات المحلية بإخطار الأشخاص المتورطين في الفساد أو الذين لديهم تاريخ في الإفساد الانتخابي بعدم قبول ملفات ترشحهم، وهو ما يعتبر بمثابة إجراء استباقي يهدف إلى تنقية العملية الانتخابية من الأشخاص الذين قد يسيئون إليها.
تعزيز شفافية الانتخابات
تسعى السلطات العمومية إلى تعزيز الشفافية وتخليق الحياة السياسية، وهو ما يعكسه الإجراء الأخير الذي يستهدف تفريغ العملية الانتخابية من أي ظواهر قد تضر بمصداقية الانتخابات. هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود الرامية إلى تحسين صورة الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وضمان أن تكون الانتخابات نزيهة و حرة.