طانطان بين فكي التهميش والفساد.. صرخة شعبية تنتظر تدخلاً ملكيًا ينقذ المدينة من الإهمال
في قلب الجنوب المغربي، تقبع مدينة طانطان على صفيح ساخن من الغضب الشعبي والاحتقان الاجتماعي، وسط دعوات متزايدة بتدخل عاجل من أعلى سلطة في البلاد، لإنقاذ المدينة من مصير التهميش والعزلة التي طال أمدها. فبينما تستعد المدينة لاستقبال موسم الموكار، أحد أبرز التظاهرات الثقافية في الصحراء المغربية، يعيش السكان مفارقة صارخة بين مظاهر الاحتفال الرسمي وبين واقع يومي قاتم من البطالة، انعدام الخدمات، واستفحال الفساد الإداري والمالي.
موسم للاحتفال… أم لحظة إحباط جماعي؟
من المفترض أن يشكل موسم الموكار لحظة فخر جماعي وفرصة لإبراز الإرث الثقافي المحلي، لكنه بات في نظر العديد من أبناء طانطان مجرد مناسبة لإخفاء مآسي السكان تحت مظاهر فولكلورية واحتفالات سطحية. بل أكثر من ذلك، يصفه الشباب الغاضب بـ”الواجهة الإعلامية لمدينة منهكة”، تعيش يوميًا على وقع الغياب شبه الكلي للتنمية والاستثمارات المجدية.
فمظاهر الفقر والتهميش تطغى على الأحياء، بينما تزداد الهوة بين طموحات الشباب وإمكانيات الواقع. والنتيجة: بطالة متفشية، مشاريع متوقفة أو مغشوشة، وأمل يتبخر مع كل يوم جديد.
مستشفى الحسن الثاني… “مقبرة صحية”
في قلب هذه المعاناة، يقف مستشفى الحسن الثاني كنقطة سوداء تختزل أزمة القطاع الصحي بالإقليم. إذ يصفه العديد من المواطنين بـ”المقبرة الصحية”، نظرًا لسوء الخدمات وغياب أبسط شروط العلاج الكريم. التحاليل الطبية غائبة، والتجهيزات الأساسية منعدمة، فيما يُضطر المرضى للتوجه إلى المصحات الخاصة أو إلى مدن بعيدة من أجل تشخيصات أولية، ما يحول المرض في طانطان إلى معاناة نفسية ومادية مضاعفة.
وتشير شهادات محلية إلى أن المستشفى لا يتوفر إلا على ميزاني حرارة فقط، في مشهد يُظهر مدى الانهيار الذي بلغه هذا المرفق العمومي. أما قسم المستعجلات، فهو عنوان للفوضى: نقص مهول في الأطر الطبية والتمريضية، تأخر في التدخلات، ولامبالاة قاتلة.
فساد إداري ونخب محلية عاجزة
يرى العديد من المتتبعين أن الأزمة في طانطان لا ترتبط فقط بنقص الموارد، بل أيضًا بوجود لوبيات فساد ترعى مصالحها على حساب التنمية المحلية. فسنوات من سوء التدبير، التواطؤ، والتقاعس في تنفيذ البرامج التنموية جعلت المدينة رهينة جمود إداري ونخب غير مؤهلة، إن لم تكن متورطة في استنزاف الإمكانات المحدودة المتاحة.
ولا يخفى على أحد أن العديد من المشاريع المعلن عنها، إما تبخرت دون أثر، أو تم تنفيذها بشكل مغشوش دون محاسبة. ويطالب السكان بفتح ملفات التدقيق والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصًا في ظل فشل المجالس المنتخبة في تقديم رؤية واضحة أو برامج واقعية تعيد ثقة الساكنة في المؤسسات.
“معركة الوعي”… وصوت الشارع ينتفض
الشارع في طانطان لم يعد صامتًا. إذ أطلقت فعاليات مدنية وشبابية نداءات مفتوحة لإعلان “معركة وعي”، عنوانها إسقاط جدار الصمت، ومواجهة الفساد، والدفاع عن حق المدينة في تنمية حقيقية وعادلة. وفي منشورات متعددة على مواقع التواصل، يُجمع أبناء طانطان على ضرورة القطع مع التشرذم السياسي والاجتماعي، وتوحيد الصفوف من أجل الضغط لإحداث التغيير.
ويرى كثيرون أن الحل لم يعد يتحمل التأجيل، وأن الأمل معقود على تدخل ملكي مباشر يُعيد ترتيب الأولويات، ويفتح الباب أمام دينامية جديدة تضع الإنسان الطنطاوي في صلب كل سياسات التنمية.
بين الإهمال والتطلعات: هل تصل الرسالة؟
في نهاية المطاف، يبدو أن طانطان، ورغم ما تختزنه من مؤهلات ثقافية، موقع استراتيجي، وتراث إنساني معترف به دوليًا، لا تزال تعيش خارج دائرة الاهتمام الوطني الفعلي، رغم كل الشعارات المرفوعة. ما يحتاجه الإقليم اليوم ليس خطابات جديدة، بل قرارات جريئة تضع حدا للعبث التنموي وتفتح الباب أمام تعيين كفاءات حقيقية بدل منطق الولاءات والزبونية.
عن الزنقة 20 بتصرف