في تطور جديد ومثير في قضية جريمة بن حمد التي هزت الرأي العام، كشفت التحريات التقنية والعلمية الجارية أن الأدلة الجنائية التي تم جمعها من عدة مواقع مختلفة لا تقتصر فقط على جثة الضحية الأولى، بل ترجح بقوة فرضية وجود ضحية ثانية، ما يفتح الباب أمام احتمال أن تكون الجريمة أكثر تعقيدًا وأوسع نطاقًا مما كان يُعتقد في البداية.
فحسب ما أفادت به مصادر إعلامية مطلعة على مجريات التحقيق، فإن الضابطة القضائية المكلفة بالملف باشرت استدعاء عدد من أسر الأشخاص الذين تم التبليغ عن اختفائهم خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك في إطار تقاطع المعطيات المتوفرة، ومحاولة مطابقة بقايا الجثة الجديدة مع بيانات المفقودين، في خطوة احترازية تهدف إلى استجلاء ملابسات هذه الجريمة المركبة.
وتشير نفس المصادر إلى أن فرق البحث عثرت على بقايا لحم بشري ودماء يُشتبه في أنها لا تعود للضحية الأولى، بل قد تخص شخصاً آخر مفقوداً من المدينة نفسها، الأمر الذي دفع المحققين إلى توسيع نطاق التحقيق ميدانيًا وعلميًا، مع استحضار كل الفرضيات الممكنة، بما في ذلك وجود أكثر من متورط، أو وقوع جرائم قتل متعددة تمت في ظروف متشابهة أو مترابطة.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن تحليل الحمض النووي للبقايا المكتشفة أصبح عنصرًا حاسمًا في هذه المرحلة، حيث ينتظر المحققون نتائج التحاليل المخبرية التي ستؤكد أو تنفي بشكل قاطع ما إذا كانت هذه البقايا تعود لضحية أخرى بالفعل، ومن ثم تحديد هوية صاحبها في حال توفر معطيات سابقة في قاعدة بيانات الأشخاص المفقودين.
وتجدر الإشارة إلى أن الجريمة الأولى التي تفجرت بمدينة بن حمد كانت قد أثارت موجة من الذهول والاستنكار الواسع في أوساط السكان، نظراً لبشاعتها وغموض دوافعها، وقد تم العثور حينها على أشلاء بشرية بطريقة توحي بأن الجريمة تم التخطيط لها بعناية، مما صعّب من مهمة تحديد تفاصيلها في البداية.
ومع هذا التطور الخطير في سير التحقيقات، أصبح من المؤكد أن الجهات الأمنية تتعامل الآن مع قضية أكثر تعقيداً، خاصة مع احتمال تحول الملف إلى سلسلة جرائم متسلسلة أو جريمة مزدوجة على الأقل، وهو ما سيضع الضغط على الضابطة القضائية ومختبرات الطب الشرعي لتسريع التحريات وتحقيق تقدم ملموس.
من جهة أخرى، يترقب الرأي العام المحلي والوطني صدور بلاغ رسمي من الجهات المختصة، سواء من النيابة العامة أو من المديرية العامة للأمن الوطني، يوضح الوضع القانوني الجديد للقضية، ويكشف نتائج أولية عن التحاليل الجينية التي يجري العمل عليها، والتي تعتبر مفتاحًا لفك لغز الجريمة الثانية المحتملة.
كما يتداول السكان في بن حمد هذه المستجدات بحذر شديد، حيث يعيش العديد من الأسر حالة من القلق والترقب، خاصة أولئك الذين لا يزال ذووهم في عداد المفقودين دون أي أخبار مؤكدة عن مصيرهم. ومن شأن هذه التطورات أن تزيد من المطالبة بتكثيف الحملات الأمنية، وتسريع وتيرة التحقيقات حتى لا تبقى أسر المفقودين في دائرة الغموض والمعاناة النفسية.
وبينما لم تُصدر السلطات أي تعليق رسمي حتى الآن حول فرضية الضحية الثانية، فإن إشارات التوسع في التحقيق وعمليات البحث الميداني تدل على أن القضية مرشحة لمزيد من الانكشاف خلال الأيام المقبلة، وربما تحمل مفاجآت غير متوقعة، خاصة إذا ما أثبتت تحاليل الحمض النووي فرضية وجود ضحايا آخرين.
وتبقى جميع السيناريوهات واردة في انتظار تأكيد أو نفي المعطيات المتوفرة علميًا وقضائيًا، في واحدة من أكثر القضايا الجنائية غموضاً وتشويقاً التي عرفتها مدينة بن حمد في السنوات الأخيرة.
Post Views: 0