في تطور جديد في قضية “إسكوبار الصحراء”، طلب سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي، من محكمة الاستئناف في الدار البيضاء منح الوقت الكافي من أجل كشف الحقائق المتعلقة بالقضية. وأكد الناصيري أن التهم الموجهة إليه تستند إلى تواطؤات ومغالطات، موضحًا أن لديه جميع المعطيات التي ستساعد في إخراج الملف من دائرة الخيال إلى الواقع. وقال الناصيري خلال جلسة استماع له في غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف، اليوم الجمعة، في إطار التحقيقات الجارية في هذه القضية، إنه مستعد لتوضيح كل التفاصيل المتعلقة بالملف أمام المحكمة.
وكانت الجلسة قد شهدت عرض التهم الموجهة إلى الناصيري من طرف هيئة الحكم التي يرأسها المستشار علي الطرشي، حيث أصر الناصيري على ضرورة توفير وقت كافٍ للوصول إلى حقيقة القضية، مشيرًا إلى أن التهم التي تم توجيهها له ليست إلا نتاج تواطؤات وخلفيات مغلوطة كانت السبب في تغيير مسار القضية، مبرزًا أن الملف مليء بالمغالطات التي يجب تصحيحها.
وتشمل التهم التي يواجهها سعيد الناصيري مجموعة من الجرائم الخطيرة. فهو متهم بالتزوير في محررات رسمية، واستعمال اتفاقات مشبوهة، وذلك وفقًا للفصلين 354 و356 من القانون الجنائي المغربي. كما أنه متابع بتهم المشاركة في اتفاقات لتهريب المخدرات، ومسألة تصدير المخدرات ومحاولة تصديرها، استنادًا إلى مقتضيات ظهير 21 ماي 1974. إضافة إلى ذلك، يتابع الناصيري بتهم النصب ومحاولة النصب، واستخدام منصبه النيابي في استغلال النفوذ، وفقًا للفقرة الأخيرة من الفصل 250 من القانون الجنائي.
من بين التهم الأخرى الموجهة إليه، هناك تهم تتعلق بالضغط والتهديد على الأشخاص لحملهم على الإدلاء بتصريحات كاذبة تحت التهديد، وهي جريمة منصوص عليها في المادة 373 من القانون الجنائي. كما يتابع أيضًا بتهمة إخفاء أشياء متحصلة من جنحة، وتزوير واستعمال شبكات، وفقًا لمقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة.
وتشمل التهم أيضًا محاولة تصدير المخدرات بدون ترخيص، والمشاركة فيها، وهي تهم خطيرة تتعلق بتهريب المخدرات، استنادًا إلى فصول 279 مكرر مرتين، 279 مكرر ثلاث مرات، 206 و221 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة. كما يواجه تهمة تصدير المخدرات بدون ترخيص والمشاركة في ذلك.
وبجانب هذه التهم المتعلقة بالمخدرات، يتابع الناصيري أيضًا بجنح أخرى تتعلق بالمشاركة في استيراد عملات أجنبية بدون تصريح، وتجاوز السقف المالي المحدد قانونًا، إضافة إلى تهم تتعلق بالمشاركة في تقديم خدمات بعملة أجنبية داخل التراب الوطني. وهذه التهم تستند إلى نصوص قانونية وتنظيمية تعود إلى سنوات 1939، 1940، و1949، بالإضافة إلى القوانين المتعلقة بعمليات الصرف.
وفيما يخص بعض التهم التي كانت موجهة إليه، قرر قاضي التحقيق عدم متابعته بخصوص خرق الأحكام الخاصة بحركة المخدرات داخل نطاق الجمارك، استنادًا إلى الفصل 279 مكرر مرتين من مدونة الجمارك. هذا القرار يعني أنه تم استبعاد بعض التهم التي كانت قد تثير العديد من التساؤلات في سياق القضية.
يعتبر هذا الملف من أكثر القضايا تعقيدًا في الساحة المغربية، وقد أثار اهتمام الرأي العام بشكل كبير نظرًا للأسماء البارزة المعنية بالتحقيق. وقد شهدت الجلسات الأولى العديد من المناقشات القانونية المكثفة بين الدفاع والنيابة العامة. حيث يصر الدفاع على أن الاتهامات هي مجرد افتراءات تهدف إلى تشويه سمعة الناصيري، في حين تؤكد النيابة العامة على وجود أدلة قوية تدينه في هذه القضية المعقدة.
من المنتظر أن تستمر المحكمة في النظر في القضية في الجلسات المقبلة، مع تقديم المزيد من الأدلة والشهادات من مختلف الأطراف المعنية. ويترقب الجميع ما ستسفر عنه المحاكمة، والتي تعد اختبارًا مهمًا للعدالة في التعامل مع قضايا ذات أبعاد سياسية واجتماعية معقدة.