يواصل المغرب تعزيز مكانته كأحد أبرز الفاعلين في مجال الطاقة المتجددة على مستوى القارة الإفريقية، حيث سجل في عام 2024 زيادة ملحوظة في سعة توليد الكهرباء من مصادر نظيفة، لتصل إلى 4.37 غيغاواط، مقارنة بـ4.1 غيغاواط في سنة 2023، وفقًا لبيانات حديثة لمجلة الطاقة الأمريكية.
الزيادة التي بلغت 270 ميغاواط خلال سنة واحدة تعكس ديناميكية واضحة في المشاريع الطاقية، لا سيما في قطاعي طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، اللذين شكلا المحرك الأساسي لهذا التقدم.
وحسب التقرير، أصبحت طاقة الرياح في العام الماضي أكبر مصدر للطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء في المغرب، متفوقة على الطاقة الكهرومائية لأول مرة في تاريخ البلاد. حيث ارتفعت سعة طاقة الرياح إلى 2.128 غيغاواط، بعدما كانت 1.85 غيغاواط في 2023. أما الطاقة الكهرومائية، فقد شهدت زيادة ملحوظة بعد سنوات من الاستقرار، حيث بلغت سعتها 2.12 غيغاواط مقارنة بـ1.77 غيغاواط منذ عام 2015.
من ناحية أخرى، بقيت سعة الطاقة الشمسية ثابتة عند 934 ميغاواط، مما يشير إلى بطء في تنفيذ مشاريع الطاقة الكهروضوئية مقارنة بالاستثمارات الموجهة للطاقة الشمسية المركزة.
ووفقًا للبيانات الرسمية، يقترب المغرب من تحقيق أهدافه المتعلقة بالطاقة النظيفة، حيث يسعى للوصول إلى 52% من الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني بحلول عام 2030، مقارنة بـ21.7% حاليًا. كما يُتوقع أن تصل سعة الطاقة الشمسية إلى 2.97 غيغاواط في عام 2028، ثم تواصل الارتفاع لتبلغ 4 غيغاواط بحلول عام 2030.
وفي هذا الإطار، تبرز محطة نور ورزازات كأحد المشاريع الكبرى التي يعتمد عليها المغرب في استراتيجيته، حيث تعد أكبر مركب للطاقة الشمسية المركزة في العالم بسعة مركبة تبلغ 510 ميغاواط، بالإضافة إلى 72 ميغاواط من الطاقة الكهروضوئية.
ومنذ عام 2015، شهدت سعة الكهرباء المتجددة في المغرب زيادة قدرها 2.068 غيغاواط، باستثناء عام 2019 الذي لم يشهد أي تغير كبير. وتعتبر سنة 2018 استثنائية من حيث الزيادة السنوية، حيث ارتفعت السعة بمقدار 733 ميغاواط، لتصل إلى 3.27 غيغاواط مقارنة بـ2.53 غيغاواط في السنة السابقة. أما أقل زيادة فقد تم تسجيلها في 2022 بفارق لم يتجاوز 87 ميغاواط.
ورغم التذبذبات الطفيفة في بعض السنوات، يظل النمو الإجمالي دليلاً على التزام المغرب بتطوير مصادر الطاقة النظيفة، حيث ارتفعت حصة الطاقات المتجددة في مزيج القدرة المركبة للكهرباء إلى 40.4% في 2023، مقارنة بـ37.6% في 2022.
وتُتوقع زيادة سعة الطاقة الشمسية تدريجيًا في السنوات القادمة، حيث من المنتظر أن تصل إلى 1.22 غيغاواط في 2025، ثم 1.67 غيغاواط في 2026، وصولًا إلى 2.27 غيغاواط في 2027، و2.97 غيغاواط في 2028.
ويرجع جزء من هذا النمو إلى دخول محطات جديدة حيز الخدمة، مثل مزرعتي الرياح “أفنتيسات 2″ بطاقة 200 ميغاواط و”بوجدور” بطاقة 318 ميغاواط، مما يعزز قدرة المغرب على تنويع مصادر طاقته والحد من التبعية للوقود الأحفوري.