“البيجيدي يطالب بتوضيحات حول نشاط كنائس تحت أرضية في الدار البيضاء”
أثار موضوع انتشار ظاهرة استغلال بعض الفضاءات تحت الأرضية في مدينة الدار البيضاء لإقامة “كنائس” موجة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة بعد تداول مقاطع فيديو وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر تفاصيل تتعلق بهذا الموضوع. وفي ظل غياب معطيات واضحة حول الموضوع، قام عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بتوجيه سؤالين كتابيين إلى كل من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الداخلية، مطالباً بتوضيحات حول هذه القضية التي شغلت الرأي العام في العاصمة الاقتصادية.

تداول الظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي
انتشر في الأيام الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي العديد من الأخبار التي تتحدث عن استغلال فضاءات تحت أرضية وبعض الأماكن الأخرى في الدار البيضاء لإقامة أنشطة دينية، قد تكون غير قانونية، ومن ضمنها كنائس تحت الأرض. وقد أثار هذا الموضوع الكثير من التساؤلات حول كيفية حدوث هذه الظاهرة في غياب رقابة أو إشراف رسمي من قبل الجهات المعنية. كما أن غموض الموقف الرسمي وغياب أي تفاصيل حول ما إذا كانت هذه الأماكن مرخصة أو لا، زاد من قلق المواطنين.
وعلى الرغم من أن هذه الظاهرة قد تكون غير مؤكدة في بعض جوانبها، إلا أن تداولها على نطاق واسع عبر الإنترنت جعلها تثير جدلاً كبيرًا بين مختلف الفئات في المجتمع، خصوصًا في الأحياء الشعبية حيث يعتقد البعض أن مثل هذه الأنشطة قد تهدد الاستقرار الاجتماعي والروحي للمواطنين.
تفاصيل الأسئلة البرلمانية
في سؤاليه الموجهين إلى وزيري الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الداخلية، أكد عبد الصمد حيكر على ضرورة توضيح حقيقة ما يتم تداوله بشأن وجود كنائس عشوائية في بعض الفضاءات تحت الأرضية. وذكر في السؤال أن الرأي العام بالدار البيضاء انشغل بشكل كبير بهذا الموضوع، في ظل غياب المعطيات الرسمية التي تبرز ما إذا كانت هذه الأنشطة قد حصلت على تراخيص من السلطات المختصة.
كما تساءل النائب البرلماني عن مدى قانونية استغلال هذه الفضاءات، وما إذا كان الأشخاص الذين يقفون وراءها قد حصلوا على تصاريح تخول لهم ممارسة أنشطة دينية في أماكن غير مرخصة. واستنكر غياب الشفافية في مثل هذه القضايا التي تمس المواطنين بشكل مباشر، حيث أشار إلى أن عدم وضوح الموقف الرسمي يمكن أن يثير القلق بين السكان بشأن الأمان الروحي.
مطالب بالكشف عن الإجراءات الحكومية
وفي نفس السياق، طالب عبد الصمد حيكر من وزيري الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزير الداخلية بالكشف عن التدابير التي ستتخذها الحكومة من أجل التعامل مع هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأفعال قد تخلق نوعًا من الفوضى الدينية والاجتماعية. وأكد أن الأمر لا يقتصر فقط على الترخيص للمؤسسات الدينية، بل يتعلق أيضًا بالمراقبة المستمرة لضمان عدم حدوث تجاوزات تؤثر على استقرار المجتمع.
وأشار إلى أن الشعور بالأمن الروحي هو حق أساسي لكل مواطن في البلاد، وأن الحكومة مسؤولة عن حماية هذا الحق من خلال فرض قوانين صارمة تضمن تنظيم الأنشطة الدينية بطريقة قانونية ومنظمة. كما أكد أن هذه الظواهر قد تهدد التماسك الاجتماعي، وقد تساهم في خلق بؤر توتر إذا لم يتم التعامل معها بحزم.
الكنائس العشوائية وتأثيرها على المجتمع
ظهور ظاهرة الكنائس العشوائية، إن صحت هذه الأخبار، قد يعكس ضعف الرقابة في بعض الأحياء والمدن الكبرى. فقد كشفت بعض التقارير الصحفية عن تزايد عدد الأماكن غير المرخصة التي تُستخدم لأغراض دينية، دون أن يكون هناك أي إشراف من الجهات المعنية. وفي هذا السياق، شدد حيكر على ضرورة التحقيق في هذه القضية بشكل عاجل، لا سيما في المناطق الشعبية التي قد تشهد احتكاكًا ثقافيًا ودينيًا أكبر.
من جهة أخرى، تساءل بعض المتابعين عن الأسباب التي قد تدفع أشخاصًا إلى اللجوء إلى أماكن غير مرخصة لأداء شعائرهم الدينية. قد يكون أحد الأسباب هو البحث عن أماكن خاصة ومغلقة، بعيدة عن المراقبة، وهو ما قد يسهل للمتورطين في هذه الأنشطة تجاوز القوانين.
دور الدولة في حماية الممارسة الدينية
على الرغم من أن حرية الدين والمعتقد مكفولة في الدستور المغربي، إلا أن ممارستها يجب أن تتم في إطار قانوني ينظمها ويحترم التعددية الثقافية والدينية في المجتمع. ويجب على السلطات أن تضمن تنظيم أماكن العبادة بشكل يحترم القوانين المحلية، ويخضع لإجراءات الترخيص والمتابعة المستمرة.
إن قضية الكنائس تحت الأرضية تتطلب من الحكومة توضيح الموقف الرسمي بشكل عاجل وفعال، وتحديد الإجراءات المتخذة في هذا الصدد. كما يجب أن يكون هناك تعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ووزارة الداخلية لضمان منع أي تجاوزات في هذا المجال، وحماية حقوق المواطنين في ممارسة شعائرهم الدينية بشكل آمن وقانوني.
الخلاصة
تطرح قضية الكنائس تحت الأرضية في الدار البيضاء تساؤلات حول دور السلطات المحلية في تنظيم الأنشطة الدينية وضمان شفافية الممارسات الدينية في المغرب. وبالرغم من غموض الموضوع، فإن الأمر يستدعي اهتمامًا عاجلاً من الحكومة من أجل تهدئة القلق الاجتماعي وضمان الأمن الروحي للمواطنين. إن التنسيق بين الجهات المعنية والكشف عن الحقائق المتعلقة بهذه القضية سيكون له دور كبير في تعزيز الثقة بين المواطنين والدولة.
