أعلنت إدارة مهرجان بني عمار زرهون، المعروف باسم “كرنفال الحمير”، عن قرارها تأجيل النسخة الرابعة عشرة من المهرجان إلى ربيع سنة 2026، وذلك بسبب الصعوبات المالية التي تواجهها. وأوضحت الإدارة أنها ستكتفي خلال السنة الحالية بتنظيم عدد محدود من اللقاءات والأنشطة الثقافية التي لا تتطلب ميزانيات ضخمة، وذلك في محاولة للحفاظ على استمرارية الحدث الثقافي بالرغم من التحديات.
وأعربت جمعية إقلاع للتنمية المتكاملة، الجهة المنظمة للمهرجان، عن استغرابها الشديد وأسفها العميق لما وصفته بـ”تنكر” مجلس جهة فاس مكناس لتعهداته السابقة بدعم الدورة الماضية من المهرجان. وأكدت الجمعية أن إدارة المهرجان التزمت بإبراز دعم المجلس الجهوي في جميع البلاغات والمنشورات الرسمية الخاصة بالنسخة الأخيرة، إلا أن المجلس لم يلتزم بتنفيذ وعوده، مما تسبب في أزمة مالية خانقة للمهرجان.
وأضافت الجمعية أن هذا الوضع أدى إلى تراكم العجز المالي على ميزانية الدورة السابقة، مما أثقل كاهلها وجعل من المستحيل تنظيم الدورة الرابعة عشرة التي كان من المقرر إقامتها خلال العطلة البينية لشهر ماي المقبل. وأشارت إلى أن هذه الأزمة تعكس تحديات كبيرة تواجه المهرجانات الثقافية المستقلة، خاصة تلك التي تعتمد على دعم الجهات الرسمية لضمان استمراريتها.
وأكدت الجمعية عزمها على اللجوء إلى الجهات المختصة لرفع شكاوى بخصوص هذا الوضع، وذلك في إطار الدفاع عن حقوق المهرجان كمكون ثقافي وتراثي مغربي مسجل رسمياً كتراث وطني من قبل وزارة الثقافة. كما أبرزت أن المهرجان حظي باعتراف دولي مهم، حيث حصل على الجائزة العالمية للخيول في العاصمة السويسرية جنيف، مما يؤكد قيمته التراثية والثقافية.
ويُعرف مهرجان بني عمار زرهون بتنظيمه لمجموعة من الفعاليات المتنوعة، تشمل ندوات فكرية وأوراش عمل ومعارض فنية، إضافة إلى سهرات موسيقية وكرنفالات وجداريات فنية تزين فضاءات المهرجان. كما يتميز بحضور شخصيات بارزة من مجالات الأدب والفن والفكر، مما يجعله واحداً من أبرز التظاهرات الثقافية في المنطقة.
ورغم هذه الإنجازات، تشير إدارة المهرجان إلى أن التحديات المالية التي يواجهها لا تزال مستمرة، حيث يعاني المهرجان مما وصفته بـ”الحيف والتمييز والحرمان من حقه المشروع في الحصول على الدعم الكافي من المجالس المنتخبة”. وأكدت أن مثل هذه الصعوبات قد تهدد مستقبل المهرجان، ما لم يتم توفير حلول فعالة لدعمه وضمان استمراريته.

وأمام هذا الوضع، يطرح السؤال حول سبل إنقاذ هذا المهرجان العريق، وما إذا كان بالإمكان إيجاد مصادر تمويل بديلة من خلال القطاع الخاص أو عبر شراكات مع مؤسسات وطنية ودولية تهتم بالمجال الثقافي والتراثي. كما أن الدور الذي يمكن أن تلعبه وزارة الثقافة والجهات الرسمية في دعم مثل هذه التظاهرات يظل محط تساؤل، خاصة وأن المهرجان يحمل طابعاً فريداً يسهم في الحفاظ على جزء من التراث المغربي غير المادي.
وفي ظل غياب الدعم الكافي، يبقى مصير مهرجان بني عمار زرهون غير واضح، حيث يعول المنظمون على إيجاد حلول بديلة لضمان استمرار هذه التظاهرة الثقافية، التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المشهد الثقافي المغربي، وتحظى بمتابعة إعلامية دولية مهمة. ولا شك أن استمرار مثل هذه المبادرات يتطلب التزاماً أكبر من الجهات المعنية، لضمان بقاء المهرجان كمكون أساسي في المشهد الثقافي الوطني.