ارتفاع أسعار تذاكر الحافلات قبيل العيد يُثقل كاهل المسافرين
مع اقتراب عيد الفطر، شهدت أسعار تذاكر السفر عبر الحافلات في المغرب ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تراوحت الزيادة بين 10% و60%، وفق ما رصدته جريدة “جريدتكم”، مع احتمال تجاوز هذه النسب في بعض الحالات. هذا الارتفاع السنوي يُرهق المسافرين، خاصة خلال المناسبات الدينية مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، حين يزداد الطلب بشكل كبير على وسائل النقل.
ويجد المواطنون، خصوصًا من ذوي الدخل المحدود، أنفسهم في مواجهة مباشرة مع هذه الزيادات التي تُفرض عليهم في كل موسم، إذ تضاعف بعض شركات النقل الأسعار مستغلة رغبة الكثيرين في قضاء العيد مع أسرهم. أمام هذا الوضع، يضطر المسافرون إما لدفع مبالغ مرتفعة أو التخلي عن السفر.
شركات النقل تحتكر السوق دون رادع
رغم التكرار السنوي لهذه الظاهرة، لا تزال العديد من الشركات تستغل الوضع دون أي تدخل حازم من الجهات المعنية، وهو ما يُبقي المسافرين في موقف ضعف أمام استنزاف جيوبهم خلال فترات الأعياد.
وفي هذا السياق، أوضح محمد كيماوي، رئيس الاتحاد المغربي لجمعيات حماية المستهلكين، أن هذه الزيادة في الأسعار “غير مبررة”، خصوصًا مع الدعم الذي استفاد منه قطاع النقل، فضلًا عن تراجع أسعار المحروقات عالميًا ووطنياً.
كما وصف كيماوي، في تصريح لجريدة “العمق”، هذه الارتفاعات المتكررة بأنها “هجوم مباشر على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي”، حيث يعاني المواطنون من هذه الظاهرة في كل مناسبة دينية، وأحيانًا حتى خارج المناسبات.
وأرجع استمرار هذا الوضع إلى “غياب التدخل الصارم من الحكومة لوضع حد لهذا السلوك الفوضوي الذي يُفسد فرحة المواطنين خلال الأعياد”. كما دعا الحكومة إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المستهلكين، وحث وزارة النقل واللوجستيك على التدخل الفوري لضمان سفر كريم للمواطنين دون استغلال أو زيادات غير مبررة.
تبريرات حكومية غير كافية
تسمح وزارة التجهيز والنقل لشركات النقل العمومي برفع أسعار التذاكر بنسبة 20% خلال الرحلات الاستثنائية بين المدن في هذه الفترات، وذلك بهدف تغطية مصاريف الإياب الفارغ.
وسبق لوزير النقل واللوجستيك السابق، محمد عبد الجليل، أن برر هذه الزيادات بحاجـة الشركات إلى تعويض كلفة الرحلات الفارغة، خاصة خلال العطل المدرسية والأعياد.
قطاع النقل بين الأرقام والمعطيات الرسمية
بحسب معطيات وزارة النقل واللوجستيك، يجوب أسطول النقل العمومي في المغرب نحو 2400 حافلة، تُوفر حوالي 122 ألف مقعد يوميًا. كما يضم القطاع 1540 مقاولة، فيما يبلغ عدد المحطات الطرقية 64 محطة موزعة عبر مختلف جهات المملكة.
وتشير نفس المعطيات إلى أن 73% من رخص النقل تُستغل بطرق غير مباشرة، بينما يعتمد 87.4% من الناقلين على مركبتين كحد أقصى، وهو ما يمثل 43% من إجمالي أسطول النقل. كما أن 64% من الناقلين هم أشخاص ذاتيون، في حين أن 50.6% منهم لا يتوفرون على مأذونية النقل.
في ظل هذا الوضع، يبقى المسافر المغربي الحلقة الأضعف، بين غياب الرقابة، واستغلال شركات النقل، وارتفاع مستمر في الأسعار دون مبررات منطقية.