تنفرد ساكنة الصحراء بعادات وتقاليد خاصة في شهر رمضان المبارك توارثتها عن الأجيال السابقة، مما يميزها عن باقي مناطق المملكة ويُبرز ملامح هويتها الثقافية والحضارية، كما تعكس أيضا الطبيعة الجغرافية لأهالي الصحراء.
وتتنوع عادات وطقوس الصحراويين في رمضان منذ القدم بين روحانية وترويحية وغذائية، منها ما زالت قائمة ومحافظا عليها إلى حدود اليوم، فيما تكابد أخرى خطر الاندثار.
مائدة الإفطار
وحول هذه التقاليد، يقول الصحفي المحجوب الأنصاري: “في السابق كانت عادات الأكل والشرب في رمضان لا تختلف عن باقي أيام السنة، إذ لا يتم التحضير لهذا الشهر الكريم بشكل خاص، أو في وقت مبكر، لكن عشرون سنة الأخيرة أصبح الاستعداد بشراء مستلزمات المطبخ وتهيئ الحلويات والفطائر وأصبحت نفس السلوكيات في شمال المملكة”.
وعن مائدة الإفطار يقول الأنصاري في تصريح لصحيفة “القناة”، “في زمن مضى وبسبب المناخ الصحراوي كان الاكتفاء بالتمر والحليب والشاي والآن مع التمدن أصبحت المائدة الصحراوية تشبه أختها في المدن المغربية الأخرى فقط تتميز عنها بلبن الإبل والإفطار بكبد الإبل”.
أما وجبة السحور، يقول متحدثنا “تتكون من “البلغمان” أي دقيق الشعير مع الماء والشاي طبعا، لكن قليل من يحتفظ بالمكونات، حيث هناك من يضيف إلى دقيق الشعير موز وياغورت وجبن ويطحن الكل حتى يصبح عصيرا ويشرب”.
طقوس روحانية
وكشف الصحفي المحجوب الأنصاري، أن أهل الصحراء يتميزون بطقوس روحانيا خلال شهر رمضان المبارك، حيث يجتمع الأفراد كل ليلة جمعة وليلة القدر للاستماع إلى مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وما يرافقه من نفحات دينية.
وأشار الأنصاري، إلى أن ليلة القدر كانت في السابق تتميز بطقس خاص، بالإضافة إلى المديح كانت توضع مادة “القطران” على مقدمة الرأس والأرجل، اعتقادا بأن الأرواح تنزل من السماء والقطران يقي الشخص منها.
طقوس السمر
ويتميز أهل الصحراء بعادات شعبية خلال هذا الشهر العظيم، ومنها إقامة المسامرات الليلية عقب صلاة التراويح، والتي يتم خلالها تناول مشروب “ازريك” وهو اللبن الممذوق الذي ثلثاه ماء، وإعداد الشاي وتناوله وفق الطقوس المحلية المعروفة بـ”الجيمات الثلاث”.
ويشرح الأنصاري هذه الجيمات الثلاثة، “الجر” ويعني التأني في التحضير و”الجمر” أي مادة الفحم و”اجماعة” وهي المجلس، مع ما يتخلل ذلك من إبداعات شعرية وأشكال التسلي بالألغاز “اتحاجي”، فضلا عن تبادل الآراء ومناقشة المواضيع والقضايا ذات العلاقة بالحياة اليومية.
أما من الناحية الزمنية، يضيف المتحدث، فإن الصحراويين يقسمون شهر رمضان إلى ثلاث مراحل، يسمون الأولى منها بـ”عشراية التركة” أي الأطفال، أو”عشراية” ركوب الخيل، حيث يكون الصائم قادرا على تحمل الصيام، وتسمى الثانية بـ”عشراية أفكاريش”، أو”عشراية ركاب لبل” الإبل، وهي مرحلة تتطلب من الصائم صبرا طويلا، فيما تسمى الثالثة بـ”عشراية لعزايز” المسنات أو”ركاب لحمير”، للدلالة على بطء مرور الوقت والشعور بالتعب الناتج عن الصيام.
ألعاب شعبية عريقة
وفضلا عن اهتمام أهل الصحراء بالعبادة وعمارة المساجد، يتميزون أيضا في شهر رمضان، بإبداع أشكال وألعاب شعبية وذهنية، يزجون بها أوقاتهم ويرفهون من خلالها عن أنفسهم.
ووفق الأنصاري، فإن الصحراويين يمارسون ألعابا تقليدية أبرزها لعبة “السيك”، التي يشترك في ممارستها النساء والرجال على حد سواء، إلى جانب لعبة “كرور” الخاصة بالنساء، و”ظامة” و”ضومينو” و”مرياس” التي يزاولها الرجال.
ولعبة “السيك”، على سبيل المثال، تعد أشهر الألعاب عند النساء الصحراويات، والتي تتطلب نوعا من التركيز والملاحظة واستخدام التحفيز الذهني، ويزاولنها بأدوات بسيطة تلاءم الطبيعة الجغرافية الصحراوية، من قبيل الأعواد أو قطع القصب الصغيرة أو الحجارة.
وبالنسبة للعبة “أكرور” فهي لعبة ذهنية وجسدية أيضا لكونها تستوجب تركيزا عقليا أثناء استخدام البصر واليدين، وتُلعب بواسطة أحجار صغيرة مُدورة سبعة، تعتمد على المهارة في الرمي والالتقاط.
ويقتنع سكان الصحراء أن هذه الألعاب الشعبية تتصل أساسا بجذور الشخصية الإنسانية لأهالي المجتمع الحسّاني، وترسخ فيهم روح الجماعة والانتماء إلى الأرض، كما تسهم في انتقال هذه العادات من جيل إلى جيل آخر.
عيد الفطر
وبخصوص عيد الفطر مسك ختام شهر رمضان، يقول متحدثنا “تجعله الساكنة فرصة لزيارة الأهل والأصدقاء وخاصة كبار السن بعد أن يرتدوا الزي التقليدي المتمثل عند الرجل في “الدراعة” والمرأة في “الملحفة”.
ويضيف “في الغذاء يجتمع الأفراد بمنزل أحد المسنين على ذبيحة ويبقى الحديث مستمرا حتى بعد صلاة العصر ليتفقدوا الأفراد المتبقين.