تتزايد في شهر رمضان، سلوكيات فردية تتمثل في فقدان السيطرة على النفس، وتبادل السب والشتم الذي قد يتطور إلى عنف جسدي في الشارع العام، لا سيما خلال الساعات القليلة قبل وقت الإفطار.
ويطلق المغاربة على هذا السلوك “الترمضينة”، ومع تكراره كلما حل شهر رمضان، تتجدد معه أسئلة أساسية مفادها: ما تعريف حالة الترمضينة؟ وماهي أسبابها؟ وهل للصيام دخلا فيها؟.
“الترمضينة” سلوك إنفعالي يغلب عليه الغضب أثناء الصوم
ويعرف المهدي العلوي الأمراني، مختص في المرافقة النفسية والمدرسية والعلاج السلوكي المعرفي والعلاج الأسري النسقي، الترمضينة بأنها “كلمة دارجة في المجتمع المغربي تتداول بين الناس كلما حل شهر رمضان المعظم ويستمر تداولها طيلة الشهر الكريم وهي تعبر عن لجوء بعض الاشخاص لتصرفات انفعالية وسلوكات يغلب عليها مشاعر الغضب والسخط أثناء يوم الصيام”.
وتظهر هذه التصرفات، يضيف الأمراني في تصريح له، على مدار اليوم كله لكنها تنتشر بشكل أكبر كلما اقترب موعد الافطار حيث يمكن ملاحظة تجلياتها من خلال كثرة الصراعات ومظاهر العنف اللفظي وحتى الجسدي، خصوصا في الأسواق والأماكن المزدحمة وبين سائقي مختلف وسائل النقل عبر الطرقات، وقد تطال هذه السلوكيات حتى الأقارب والجيران مما يكون له الأثر الوخيم على العلاقات سواء على المدى القريب أو البعيد.
الإدمان بكل أنواعه وراء هذه الظاهرة
وأوضح المختص، أنه “يمكن أن نحدد بعض الأسباب الظاهرة لهذه الترمضينة ومن بينها مسألة الإدمان بمختلف أشكاله بدءا، بإدمان بعض المشروبات كالشاي والقهوة مثلا ومرورا بإدمان تدخين السجائر وانتهاءً بإدمان المواد المخدرة والمشروبات الكحولية، بالإضافة للنقص الواضح لمعدل النوم عند الكثير من الناس إبان شهر رمضان مما ينعكس سلبا على مزاجهم وردود أفعالهم على طول يوم الصيام دون أن نغفل كل ما يتعلق بالتغذية وتأثيرها على التوازن النفسي للإنسان سواء إيجابيا أو سلبيا”.
ويرى المصدر ذاته، أن السبب الخفي هو السبب الجوهري وراء هذه التصرفات وهو على بساطته يخفي في طياته، إشكالية كبيرة يعاني من اثارها المجتمع المغربي على عدة مستويات، وهذا السبب هو عدم إدراك قيمة الشهر الكريم من النواحي التعبدية والصحية والأخلاقية”.
غياب الوعي بأهمية الصيام كعبادة يُولّد “الترمضينة”
وأكد الأمراني، أن “البعض يصوم شهر رمضان كأنه عادة أو عرف مجتمعي دون أن يعي ما يمثله هذا الصيام كعبادة لها أبعاد وفوائد تتجاوز مجرد الامتناع عن الأكل والشرب وممارسة العلاقة الحميمية بين الزوجين، وهذه الأبعاد تشمل الجوانب الأخلاقية والانسانية والعلاقاتية بشكل كبير”.
وتابع: “ومن الطبيعي أن غياب هذا الوعي وعدم استحضار هذه الجوانب والأبعاد يولد لدينا في المجتمع عددا من الانحرافات والتجاوزات من بينها ما يعرف بالترمضينة”.
كما ناشد المختص، الجميع للكف عن نعت هذه التصرفات المشينة بهذا الاسم لكي لا تترسخ وتمتزج بشهر رمضان المبارك.