المزواري أمام اختبار تقييم حصيلة تدبير قطاع الصيد البحري وربط المسؤولية بالمحاسبة
يفتح تعيين أحمد المهدي المزواري، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وزيرا منتدبا مكلفا بالصيد البحري، الباب أمام مرحلة جديدة في تدبير قطاع حيوي للاقتصاد الوطني، تفرض الانتقال من استمرارية البرامج الموروثة إلى تقييم نتائجها ومدى انعكاسها على استدامة الثروة البحرية وتحسين الأوضاع المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع.
وتسلم المزواري مهامه رسميا، يوم السبت 17 أكتوبر الجاري، خلال مراسم احتضنها مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري بالرباط، بحضور زكية الدريوش، كاتبة الدولة السابقة المكلفة بالقطاع. وتشكل هذه المحطة مناسبة لطرح تساؤلات بشأن أولويات المرحلة المقبلة، ومدى استعداد المسؤول الجديد لإجراء تقييم موضوعي للحصيلة السابقة، وتحديد نقاط القوة والاختلالات المحتملة في تدبير هذا المرفق العمومي.
ولا يقتصر الرهان المطروح أمام الوزير الجديد على حجم الإنتاج السمكي أو أرقام الصادرات والمداخيل، بل يمتد إلى قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين تثمين الموارد البحرية وحمايتها من الاستنزاف، وضمان توزيع أكثر عدالة لمنافع النشاط الاقتصادي، بما يجعل القطاع رافعة للتنمية الاجتماعية والمجالية بالمناطق الساحلية.
وفي هذا الإطار، تبرز أوضاع مهنيي الصيد التقليدي باعتبارها أحد المعايير الأساسية لقياس فعالية التدبير العمومي، بالنظر إلى التحديات التي تواجه البحارة، سواء تعلق الأمر بالمخاطر المهنية أو تقلبات المداخيل، أو صعوبات التسويق والتجهيز، فضلا عن ظروف العمل ومتطلبات الاستقرار الاجتماعي.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الصيد التقليدي لا يمثل مجرد نشاط إنتاجي، بل يشكل مصدر رزق لآلاف الأسر، ويساهم في تحريك الدورة الاقتصادية بعدد من المناطق الساحلية، من خلال ارتباطه بالتجارة والخدمات وتسويق المنتجات البحرية.
ومن ثم، فإن تقييم المرحلة السابقة يستدعي الوقوف على مدى استفادة هذه الفئة من برامج الدعم والتأهيل، ومدى ملاءمة التدابير المعتمدة لخصوصيات نشاطها، إلى جانب قياس الأثر الفعلي للاستثمارات والمشاريع المعلنة على دخل البحارة وظروف اشتغالهم وقدرتهم على مواجهة الإكراهات المتزايدة التي يعرفها القطاع.
وبموازاة البعد الاجتماعي، تبرز ضرورة إخضاع برامج تدبير الثروة البحرية والصفقات العمومية المرتبطة بالقطاع لتقييم يستند إلى معايير الحكامة والشفافية والنجاعة، مع مقارنة الأهداف المعلنة بالنتائج المحققة على أرض الواقع. كما يظل التحقق من مدى احترام القواعد القانونية وحسن توظيف الموارد العمومية أمرا أساسيا لضمان حماية الثروة الوطنية وتحقيق أفضل مردودية من الاستثمارات الموجهة إليها.
ولا يعني هذا التوجه بالضرورة استهداف أشخاص أو إعادة فتح ملفات من منطلقات سياسية، بقدر ما يندرج ضمن الممارسة الطبيعية للمسؤولية العمومية، التي تقتضي تقييم السياسات والبرامج بناء على نتائجها الفعلية، وتحديد مكامن الخلل عند ثبوتها، مع ترتيب المسؤوليات وفق القوانين الجاري بها العمل.
وبين متطلبات الاستدامة البيئية وانتظارات المهنيين وضرورات الحكامة الجيدة، يجد المزواري نفسه أمام فرصة لإرساء مقاربة تدبيرية أكثر وضوحا، تقوم على مؤشرات دقيقة لقياس الأداء، وتعزيز آليات المراقبة والافتحاص عند الحاجة، وربط المشاريع بأهداف قابلة للتقييم، مع جعل الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي معيارا أساسيا للحكم على نجاح السياسات العمومية في قطاع الصيد البحري.