أعلن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، بشراكة مع المزود التقني العالمي بوما (PUMA)، عن إطلاق نسخة تذكارية خاصة من الكرة الرسمية لمباريات كأس إفريقيا للأمم 2025، تحمل اسم “إتري” (ITRI)، والتي جرى تخصيصها حصرياً للمباراة النهائية المرتقبة، المقررة يوم الأحد 18 يناير الجاري. خطوة رمزية جديدة تعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها المباراة النهائية، باعتبارها ذروة التنافس القاري، ومحطة تختزل مسار بطولة كاملة من الإثارة، والتحدي، والرهانات الرياضية الكبرى.
وستحتضن هذه المواجهة التاريخية أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، حيث يلتقي المنتخب الوطني المغربي، مستضيف البطولة، بنظيره السنغالي، في مباراة مرتقبة تنطلق في تمام الساعة الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي (السابعة مساءً بتوقيت غرينتش)، من أجل حسم لقب بطل إفريقيا، في واحدة من أقوى النهائيات التي عرفتها البطولة خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى القيمة الفنية للمنتخبين، وحجم التطلعات الجماهيرية المعلقة عليهما.
وأكد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، عبر موقعه الرسمي، أن إطلاق هذه النسخة الخاصة من الكرة الرسمية يندرج ضمن حرص “الكاف” على منح المباراة النهائية طابعاً احتفالياً واستثنائياً، يليق بقيمتها الرمزية والرياضية، وبالمستوى التنظيمي الذي تسعى الكونفدرالية إلى ترسيخه في النسخ الأخيرة من البطولة. وأضاف أن الكرة التذكارية “إتري” تتميز بلمسات ذهبية فاخرة، ترمز إلى المجد والتتويج، وتحتفي بالمنتخبين اللذين شقا طريقهما إلى النهائي بعد مسار شاق ومنافسة قوية.
ولم يقتصر تميز كرة “إتري” على الجانب اللوني فقط، بل شمل أيضاً تصميمها الفني، الذي استوحى عناصره الأساسية من التراث المغربي العريق، في خطوة تعكس الرغبة في إبراز هوية البلد المستضيف، وربط الحدث الرياضي القاري بعمقه الثقافي والحضاري. فقد جرى اعتماد زخارف هندسية مستمدة من فن الزليج المغربي التقليدي، الذي يُعد أحد أبرز رموز الإبداع الفني بالمغرب، ويجسد تراكماً حضارياً يمتد لقرون.
ويبرز في قلب تصميم الكرة شكل نجمة مركزية، تحيط بها بتلات زهرية متناظرة، في تناغم بصري يعكس الدقة، والتوازن، والجمال الهندسي، وهي خصائص لطالما ميزت الفنون الزخرفية المغربية. هذا الاختيار لم يكن اعتباطياً، بل جاء ليحمل دلالات رمزية، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الانتماء الثقافي والبعد الرياضي العالمي، في رسالة مفادها أن كرة القدم الإفريقية قادرة على التعبير عن هويتها، دون أن تنفصل عن التطور والحداثة.
ومن الناحية التقنية، أوضح “الكاف” أن الكرة التذكارية “إتري” تم تصنيعها بالاعتماد على تقنية “Orbita 6” المتطورة، التي طورتها شركة بوما، والتي تضمن أداءً عالياً يستجيب لأعلى المعايير المعتمدة في كرة القدم الاحترافية. وتتميز هذه التقنية ببنية متقدمة توفر توازناً مثالياً، ودقة في المسار، وتحكماً أفضل في الكرة، ما يجعلها مناسبة لمستوى المنافسة في المباريات الكبرى، وخاصة في نهائي قاري بحجم كأس إفريقيا للأمم.
ويعكس اعتماد هذه التكنولوجيا الحديثة حرص الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على الارتقاء بجودة المنافسات القارية، ليس فقط على مستوى التنظيم والتحكيم، بل أيضاً من حيث المعدات والتجهيزات المعتمدة، بما يوازي المعايير المعمول بها في كبريات البطولات العالمية. كما يبرز الدور المتنامي للشراكات الاستراتيجية بين “الكاف” والعلامات التجارية العالمية، وعلى رأسها بوما، في تطوير صورة الكرة الإفريقية، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.
وفي هذا السياق، اعتبر متابعون أن كرة “إتري” لا تمثل مجرد أداة للعب، بل تحمل بعداً رمزياً وثقافياً، يجعل منها قطعة فنية بامتياز، توثق للحظة تاريخية في مسار البطولة، وتخلد النهائي الذي سيجمع بين منتخبين من أقوى منتخبات القارة. كما رأى آخرون أن هذا المزج بين التراث المغربي والتكنولوجيا الحديثة يعكس رؤية جديدة لتسويق كرة القدم الإفريقية، تقوم على إبراز الخصوصيات المحلية في إطار عالمي.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تحظى فيه كأس إفريقيا للأمم 2025 بمتابعة جماهيرية غير مسبوقة، سواء داخل المغرب أو خارجه، خاصة بعد الأداء القوي للمنتخب الوطني المغربي، الذي استطاع استثمار عاملي الأرض والجمهور لبلوغ المباراة النهائية، وسط آمال عريضة بالتتويج باللقب القاري. كما يحضر المنتخب السنغالي إلى النهائي بصفته أحد أبرز المرشحين، لما يزخر به من أسماء وازنة وتجربة قارية معتبرة، ما يجعل المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ومن المنتظر أن تشكل الكرة التذكارية “إتري” إحدى أبرز معالم المباراة النهائية، وأن تحظى باهتمام خاص من الجماهير ووسائل الإعلام، باعتبارها جزءاً من المشهد الاحتفالي العام الذي يرافق هذا الحدث القاري الكبير. كما يرجح أن تتحول هذه النسخة الخاصة إلى قطعة مرغوبة لدى هواة جمع التذكارات الرياضية، لما تحمله من رمزية، وما تجسده من ارتباط بلحظة كروية فارقة في تاريخ البطولة.
وبين التنافس الرياضي المحتدم فوق المستطيل الأخضر، والأناقة الفنية التي تعكسها تفاصيل الكرة الرسمية، يراهن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم على أن يكون نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 مناسبة استثنائية، تجمع بين المتعة الكروية، والاحتفاء بالهوية الثقافية، وإبراز التطور الذي تشهده كرة القدم الإفريقية على مختلف المستويات. نهائي لا يُحسم فقط بالأهداف، بل يُخلد أيضاً بالرموز، والصور، والتفاصيل، التي تجعل منه حدثاً عالقاً في الذاكرة الجماعية لعشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء وخارجها.