عبد النبي بعيوي يدحض اتهامات “المالي” أمام محكمة الاستئناف ويشكك في مصداقية تصريحاته
واصلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، خلال جلسة جديدة ضمن مسار محاكمة عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، الاستماع لتوضيحات المتهم بشأن اتهامات خطيرة وجهها له المدعو أحمد بن براهيم، الملقب بـ”المالي”، تتعلق بالضلوع في شبكات تهريب دولي للمخدرات.
وكان “المالي”، المتابع بدوره في قضايا تهريب مخدرات وتبييض أموال، قد صرح بأن بعيوي كانت تربطه به علاقة سابقة قبل دخوله إلى المغرب سنة 2013، مدعياً أنه كان أول من استقبله بمدينة السعيدية، وخصص له فيلا تابعة لصهره للإقامة المؤقتة، كما عرض عليه آنذاك شراء 17 شقة سكنية.
وذهب “المالي” أبعد من ذلك باتهامه بعيوي بالمشاركة في تنسيق وتهريب شحنات ضخمة من المخدرات، من ضمنها شحنة 40 طناً تم حجزها بمدينة الجديدة، إلى جانب عمليتين إضافيتين تتعلقان بتهريب 10 و15 طناً من المخدرات، بمشاركة مفترضة لكل من سعيد الناصيري والمير بلقاسم.
وفي رده على هذه الاتهامات، نفى عبد النبي بعيوي بشكل قاطع علاقته بالمدعو “المالي”، واصفاً أقواله بالمتناقضة والخالية من أي دليل ملموس، مشيراً إلى أن المصرح قدّم روايات متضاربة في مختلف مراحل التحقيق. وأوضح بعيوي أن “المالي” صرح في محاضر الضابطة القضائية بأنه كان مسؤولاً مباشراً عن العمليات، قبل أن يتراجع عن أقواله أمام قاضي التحقيق سنة 2024، وينكر أي علاقة له بالوقائع.
واستعرض بعيوي أمام المحكمة معطيات وصفها بالدقيقة لتفنيد أقوال “المالي”، من بينها ما ورد في محاضر سنة 2019، حيث صرح الأخير بأنه كان معتقلاً سنة 2015، بينما تشير معطيات الفرقة الوطنية إلى أنه غادر المغرب يوم 12 ماي 2016، وهو ما يؤكد – حسب بعيوي – أن الشاهد الأساسي في الملف غير موثوق، وأن تصريحاته مليئة بالتناقضات.
وقال بعيوي أمام المحكمة وهو يغالب دموعه: “ما تربّيناش على المخدرات، ومّي قالت لي: واش وكّلتوني الحرام”. وأضاف متأثراً: “بكيت فحياتي جوج مرات، مرة مني مات الوالد، ومرة مني قالت لي الأم ديالي: واش وكّلتوني الحرام. أنا اللي عارف معنى الأمومة، وتأثرت بكلامها أكثر من أي حاجة.”
وفي ما يخص الادعاءات المتعلقة بتهريب الأموال عبر دراجات نارية من المغرب نحو الجزائر وفرنسا، أكد بعيوي أن “المالي” ذكر مجموعة من الأسماء ضمن شبكة يُفترض أنها متورطة في عمليات تبييض أموال، لكن التحقيقات كشفت عدم وجود صلة لهؤلاء بالأعمال غير القانونية، مشيراً إلى أن أحد الأسماء التي وردت في المحاضر تبين أنه موثق وليس صرافاً كما ورد في أقوال “المالي”.
كما تساءل بعيوي أمام هيئة المحكمة عن غياب أي دليل مادي يربطه بالمصرح الرئيسي، قائلاً: “إذا كنت فعلاً مشرفاً على هذه العمليات، لماذا لا توجد ولو مكالمة هاتفية واحدة بيني وبينه؟”، مضيفاً أنه يحتفظ بنفس رقم الهاتف منذ سنة 2006، وقدم عقد اشتراكه الرسمي لإثبات ذلك.
وفي معرض دحضه للاتهامات، أشار بعيوي إلى أن “المالي” أورد أسماء أخرى في تصريحاته، من بينها صاحب باخرة يُفترض أنها شاركت في عمليات التهريب، قائلاً: “أنا لا أعرف هؤلاء الأشخاص إطلاقاً، ولا تربطني بهم أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة.”
وأشار إلى أن النيابة العامة سبق أن طالبت بإجراء بحث معمّق بخصوص الأسماء والوقائع التي وردت في تصريحات “المالي”، خصوصاً ما يتعلق بشحنات المخدرات التي ناهزت كمياتها 10 أطنان و15 طناً، إلا أن التحقيقات لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة تثبت تورطه أو علاقته بتلك الملفات.
وتُعد هذه التصريحات جزءاً من سلسلة جلسات استماع للمتهم عبد النبي بعيوي في ملف معقد يتداخل فيه ما هو جنائي بما هو سياسي، وسط ترقب لمآلات المحاكمة، التي تشكل إحدى أبرز القضايا المثارة حالياً على مستوى ملفات الجرائم الاقتصادية وتهريب المخدرات ذات الطابع العابر للحدود.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة جلساتها في الأسابيع المقبلة لاستكمال الاستماع لباقي المتهمين والشهود، وتقييم مدى قوة القرائن والوثائق المعتمدة في هذا الملف الحساس.