أخنوش يترأس مجلس رقابة القرض الفلاحي: دعم قوي للعالم القروي ومراهنة على استدامة التمويل الفلاحي
في خطوة تؤكد على مركزية القطاع الفلاحي ضمن أولويات السياسات العمومية، ترأس رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم الأربعاء 25 يونيو 2025، بمقر رئاسة الحكومة بالرباط، اجتماع مجلس الرقابة لمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، خصص لتقديم حصيلة الأنشطة والنتائج المالية للمؤسسة البنكية إلى غاية نهاية سنة 2024، وكذا عرض برنامج عملها للفترة المقبلة.
الاجتماع، الذي انعقد في سياق اقتصادي دقيق يواجه فيه المغرب تحديات مناخية وهيكلية في المجال الفلاحي، أبرز استمرار رهان الدولة على القرض الفلاحي كمؤسسة استراتيجية في دعم الفلاحين ومواكبة التنمية القروية.
◾ إشادة بأداء القرض الفلاحي والتزامه بالتنمية القروية
استهل رئيس الحكومة الاجتماع بكلمة تنويهية، أشاد فيها بالدور المحوري لمجموعة القرض الفلاحي في تنفيذ التوجهات الملكية السامية، خاصة في ما يتعلق بمواكبة الفلاحين الصغار ومربي الماشية، والتدخل المالي في الأزمات المرتبطة بتغير المناخ وندرة المياه.
وأكد أخنوش أن القرض الفلاحي “برهن على كفاءته المؤسساتية والمالية، ليس فقط كفاعل مالي، ولكن كرافعة تنموية ذات بعد اجتماعي”، مشيراً إلى أن الحكومة تراهن على هذه المؤسسة البنكية من أجل تنزيل برنامج دعم مربي الماشية وإعادة تكوين القطيع الوطني، كخطوة مركزية في استراتيجية الأمن الغذائي الوطني.
وأوضح أن إعادة جدولة وتخفيف ديون المربين، الذين تضرروا بفعل الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، تشكل إحدى أولويات المرحلة، وذلك في إطار مقاربة تشاركية تشمل الدولة والقطاع البنكي.
◾ نتائج مالية إيجابية: تحسن قوي في الأداء البنكي
أفاد بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة أن القرض الفلاحي للمغرب سجل ناتجاً بنكياً صافياً بلغ 4.5 مليار درهم حتى متم سنة 2024، في ما اعتُبر مؤشراً قوياً على متانة المؤسسة وتماسك استراتيجيتها المالية.
وسُجل تحسن ملحوظ في مؤشرات الأداء، أبرزها:
- ارتفاع الناتج البنكي الصافي الموطد بنسبة 28%، مما يعكس نجاعة التسيير وتنوع مصادر العائدات؛
- ارتفاع الناتج البنكي الصافي الاجتماعي بنسبة 32%، في دلالة على دينامية إيجابية للأنشطة ذات الطابع الاجتماعي والتضامني.
هذه المؤشرات الإيجابية، التي تم تعزيزها بنتائج جيدة في الفصل الأول من سنة 2025، تؤكد أن المؤسسة تواصل مسارها التصاعدي نحو استدامة التمويل وتوسيع قاعدتها الاقتصادية.
◾ برنامج عمل جديد: نحو مأسسة الدعم والتوسع المسؤول
في خطوة استباقية، صادق مجلس الرقابة على برنامج عمل جديد للقرض الفلاحي للمغرب، يروم تعزيز متانة مالية المؤسسة، وتوسيع دائرة خدماتها لتشمل شريحة أكبر من الفلاحين والمستثمرين في القطاع القروي.
ويتم تنزيل هذا البرنامج الطموح في إطار اتفاق ثلاثي يجمع:
- الدولة المغربية، كممول وداعم للبرامج ذات الطابع الاجتماعي؛
- القرض الفلاحي للمغرب، كمؤسسة بنكية مختصة في تمويل المجال الفلاحي؛
- الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، كهيئة للتقييم والمواكبة والتتبع.
ويؤطر هذا الاتفاق توجه الدولة نحو إصلاح شامل ومتكامل لتمويلات القطاع الفلاحي، بما يضمن الفعالية، الاستهداف، والعدالة المجالية.
◾ دعم مربي الماشية: 700 مليون درهم في الميزانية
من أبرز قرارات الاجتماع، التأكيد على أن برنامج دعم مربي الماشية وإعادة تكوين القطيع الوطني سيتم تمويله بالكامل من ميزانية الدولة، بميزانية تُقدّر بـ 700 مليون درهم.
هذا الدعم يستهدف بشكل مباشر:
- 50.000 مربٍّ وزبون لدى القرض الفلاحي للمغرب؛
- تقديم تسهيلات في سداد القروض؛
- إلغاء بعض الرسوم البنكية؛
- وإعادة جدولة الأقساط المستحقة دون فوائد إضافية، بحسب طبيعة كل ملف.
ويمثل هذا التدخل المالي نموذجاً للمقاربة التضامنية في التعامل مع تداعيات الجفاف، ويعكس التزام الحكومة بحماية النسيج الفلاحي الصغير والمتوسط، الذي يعدّ حجر الزاوية في الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي بالمجال القروي.
◾ الرؤية الحكومية: شراكة استراتيجية لا مجرد تمويل
من خلال هذه الخطوات، يتضح أن الحكومة المغربية تنظر إلى القرض الفلاحي للمغرب ليس فقط كمصرف تقني لتمويل الفلاحين، بل كشريك استراتيجي في تحقيق العدالة المجالية وإنعاش الاقتصاد القروي، عبر:
- تمويل مشاريع الفلاحة المستدامة؛
- دعم الفلاحين الصغار في مواجهة تقلبات السوق والطقس؛
- مواكبة برامج الجيل الأخضر وتطوير سلسلة القيمة الفلاحية؛
- والمساهمة في تمويل مشاريع الاقتصاد التضامني والصناعات التحويلية المحلية.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الحكومة إلى أن الرؤية الملكية، التي شددت على ضرورة “تمكين الفلاح من وسائل الصمود والإنتاج”، تظل البوصلة التي توجه السياسات العمومية في هذا المجال.
◾ القرض الفلاحي.. مؤسسة بنكية في قلب التنمية
يُعد القرض الفلاحي للمغرب إحدى المؤسسات المالية العمومية الاستراتيجية، وقد أُنشئ أساساً لتمويل القطاع الفلاحي والأنشطة المرتبطة بالعالم القروي. وقد توسع نطاق تدخله في السنوات الأخيرة ليشمل:
- تمويل مشاريع الفلاحة الذكية والمستدامة؛
- إقراض التعاونيات والمقاولات الصغرى والمتوسطة؛
- مواكبة برامج التجميع الفلاحي والصناعة الفلاحية؛
- دعم مشاريع التمكين الاقتصادي للنساء القرويات والشباب؛
- وبرامج محاربة الفقر والهشاشة عبر التمويل التضامني.
وتُعزى متانة القرض الفلاحي إلى قدرته على التكيف مع التحولات الاقتصادية والبيئية، واعتماده على شبكات جهوية ومحلية واسعة تغطي مختلف الأقاليم.
◾ هل يمكن تكرار النموذج مع بنوك أخرى؟
في ضوء ما تحقق من نتائج إيجابية مع القرض الفلاحي، تتزايد الأصوات الداعية إلى تعميم النموذج على مؤسسات مالية أخرى، خصوصاً في قطاعات التعليم، الصحة، والإسكان القروي، مع ضرورة ضمان الاستقلالية المالية والتوازن بين الطابع التجاري والوظيفة الاجتماعية.
ويبدو أن الربط بين تمويل التنمية والاستدامة المالية سيشكل تحدياً كبيراً في السنوات المقبلة، في ظل تزايد الضغوطات المناخية وتفاوت الولوج إلى التمويل بين الوسط الحضري والوسط القروي.
◾ الخلاصة: خطوة في الاتجاه الصحيح
الاجتماع الذي ترأسه أخنوش شكّل لحظة تقييم وتخطيط في آن واحد، ووجه رسالة قوية مفادها أن المغرب ماضٍ في تعزيز منظومة تمويل الفلاحة، ليس فقط عبر ضخ الأموال، ولكن عبر بناء شراكات مؤسساتية، وتطوير أدوات التمويل، وضمان استدامة الربحية وجودة الخدمات.
إن دعم الفلاح الصغير والمتوسط، وتحصين القطيع الوطني، وتمويل مشاريع التنمية القروية، لم تعد مجرد شعارات، بل تحولت إلى سياسات ذات كلفة ونتائج، في إطار رؤية متكاملة توازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي.