السعودية تضبط أكثر من 13 ألف مخالف لأنظمة الإقامة والعمل والحدود في أسبوع واحد ضمن استعداداتها لموسم الحج 1446هـ
الرياض – مراسلنا
في إطار الجهود المكثفة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتأمين موسم الحج وضمان تنظيمه في أفضل الظروف، أعلنت وزارة الداخلية السعودية عن ضبط 13,118 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع واحد فقط، وذلك في الفترة الممتدة ما بين 15 و21 ماي 2025.
ويأتي هذا التحرك الأمني الكبير ضمن استعدادات المملكة لموسم الحج لسنة 1446هـ/2025م، المرتقب ما بين 4 و9 يونيو المقبل، حيث من المتوقع أن تشهد مكة المكرمة توافد أكثر من 1.5 مليون حاج من داخل المملكة وخارجها، وهو ما يتطلب إجراءات أمنية صارمة لضمان انسيابية الشعائر وسلامة ضيوف الرحمن.
🔍 تفاصيل الأرقام المسجلة خلال الحملة الأمنية
وأفادت الجهات الرسمية في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس) أن الحملات الأمنية المكثفة شملت كافة مناطق المملكة، وأسفرت عن ضبط:
-
8,150 شخصًا مخالفين لأنظمة الإقامة
-
3,344 شخصًا لانتهاك أنظمة أمن الحدود
-
1,624 شخصًا مخالفين لنظام العمل
كما كشفت العمليات الميدانية عن محاولات تسلل واسعة النطاق عبر الحدود الجنوبية للمملكة، حيث تم ضبط:
-
1,207 أشخاص حاولوا دخول المملكة بطرق غير نظامية، غالبيتهم من الجنسيتين الإثيوبية (61%) واليمنية (37%)
-
94 شخصًا حاولوا مغادرة المملكة بشكل غير قانوني
هذا، بالإضافة إلى ضبط 13 شخصًا ثبت تورطهم في عمليات نقل أو إيواء أو تشغيل هؤلاء المخالفين، وهي أفعال تندرج ضمن جرائم التستر والمساعدة على انتهاك الأنظمة.
🧾 الإجراءات القانونية الجارية
تُظهر المعطيات الرسمية أن 21,872 وافدًا مخالفًا يخضعون حاليًا للإجراءات القانونية، من بينهم:
-
20,616 من الرجال
-
1,256 من النساء
وقد تم إحالة:
-
15,936 شخصًا إلى بعثاتهم الدبلوماسية لاستصدار وثائق سفر
-
1,359 شخصًا يتم حاليًا استكمال إجراءات سفرهم
-
فيما رُحّل 11,566 شخصًا بالفعل إلى بلدانهم الأصلية
وتؤكد السلطات أن هذه الإجراءات تجري وفق ضوابط قانونية دقيقة تراعي حقوق الأفراد، لكنها في الوقت نفسه تتسم بالصرامة التامة تجاه كل من يثبت تورطه في الإخلال بالنظام العام أو التستر على المخالفين.
⚖️ عقوبات مشددة لردع المخالفين والمتورطين
أكدت وزارة الداخلية السعودية، في بيان رسمي، أن كل من يسهّل دخول أو نقل أو تشغيل المخالفين، أو يقدّم لهم أي نوع من الإيواء أو الدعم، سيكون عرضة لعقوبات صارمة، تشمل:
-
السجن لمدة تصل إلى 15 عامًا
-
غرامات مالية قد تصل إلى مليون ريال سعودي
-
مصادرة وسائل النقل والمساكن المستخدمة في ارتكاب الجريمة
-
التشهير بالأفراد والمؤسسات المتورطة
وتأتي هذه السياسة في إطار رؤية المملكة 2030، التي تضع تعزيز الأمن الوطني ومكافحة الهجرة غير الشرعية وتنظيم سوق العمل ضمن أولوياتها.
🕋 موسم الحج تحت مجهر التنظيم الأمني
مع اقتراب موسم الحج، تكثّف السعودية جهودها الأمنية والخدمية بشكل تصاعدي، نظراً لخصوصية الحدث الذي يعتبر أحد أكبر التجمعات الدينية والإنسانية في العالم.
وقد اتخذت السلطات سلسلة من التدابير الاستباقية، منها:
-
منع الدخول إلى مكة المكرمة اعتبارًا من منتصف شهر ذي القعدة إلا لمن يحمل تصاريح الحج
-
فرض غرامات تصل إلى 20 ألف ريال سعودي على من يُضبط وهو يحاول أداء الحج دون تصريح
-
ترحيل المقيمين المخالفين والمنع من دخول المملكة لمدة قد تصل إلى 10 سنوات
وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليل الازدحام، وتسهيل إدارة الحشود، وتفادي الحوادث أو الاختناقات التي قد تهدد سلامة الحجاج.
🌍 رؤية 2030 والتنظيم الشامل للحج
في ظل رؤية المملكة 2030، تسعى السعودية إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، مع التركيز على الأمن والصحة والتنقل الذكي. وقد طوّرت السلطات منظومات رقمية متقدمة تتيح:
-
تتبع الحجاج في الوقت الفعلي
-
مراقبة مدى التزامهم بمسارات الحركة
-
التنسيق بين مختلف القطاعات الأمنية والصحية والخدمية
كما تم إنشاء مراكز متخصصة في التفتيش الأمني والمراقبة الذكية في مداخل مكة والمدينة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمشاعر المقدسة لتستوعب الأعداد الكبيرة من الزوار.
🛡️ الرسالة واضحة: لا تساهل مع الفوضى أو التسلل
تحمل هذه الحملات الأمنية المتزامنة مع العدّ التنازلي لانطلاق موسم الحج رسالة واضحة: لا مكان للفوضى أو التهاون في ملف يهم ملايين المسلمين حول العالم.
وفي الوقت الذي ترحب فيه السعودية بضيوف الرحمن، فإنها تشدد على أن الاحترام الصارم للقوانين المنظمة للحج هو السبيل الوحيد لضمان تجربة روحانية آمنة ومريحة.
ويأمل القائمون على تنظيم الحج لهذا العام أن يكون موسم 1446هـ نموذجًا في التنظيم المحكم والأمن الصارم والخدمات المتميزة، في ظل توجه المملكة نحو جعل موسم الحج تجربة استثنائية وعالمية في المعايير والجودة.
📣 ختامًا
تبقى أمن الحجاج وتنظيم تدفقهم مسؤولية جماعية لا تقع فقط على عاتق السلطات السعودية، بل تتطلب أيضًا تعاون الحجاج والزوار عبر الالتزام بالتعليمات والحرص على الامتثال التام للقوانين المعمول بها.
وإذ تشدد المملكة على احترام الأنظمة، فإنها في المقابل تبذل جهودًا جبارة لضمان أن يؤدي الحجاج مناسكهم بأمن وطمأنينة وكرامة، في أجواء تعبّر عن روح الإسلام وتكريمه لضيوف الرحمن.