دورية “أمان” الذكية: نقلة نوعية في العمل الأمني بالمغرب ضمن فعاليات أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني
في إطار الدورة السادسة لأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني التي تحتضنها مدينة الجديدة، برزت سيارة دورية ذكية تحمل اسم “أمان”، أثارت اهتمام وإعجاب الزوار، باعتبارها نموذجاً حديثاً يعكس التطور التكنولوجي والتجديد الذي يشهده القطاع الأمني المغربي. هذه السيارة ليست مجرد آلية للتجول، بل تمثل خطوة متقدمة في رقمنة وتحديث العمل الشرطي، معتمدة على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتوفير أعلى مستويات الفعالية الأمنية.
تطوير محلي مبتكر
تجسد دورية “أمان” ثمرة جهود محلية بامتياز، حيث تم تعديلها تقنيا عبر كفاءات مغربية شابة ومتخصصة تابعة للمديرية العامة للأمن الوطني. وتتميز هذه المركبة الذكية بتجهيزات ومعدات متطورة من الجيل الجديد، ما يجعلها تعبيراً حياً عن القدرات العلمية والتقنية التي وصل إليها المغرب في مجال اللوجيستيك الأمني.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن
يهدف هذا الابتكار إلى توفير مجموعة واسعة من الخدمات الأمنية عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأتمتة العمليات الشرطية بشكل فوري وفعال، مما يسهم في تتبع المخالفات والحد من الجرائم بصورة ذكية.
وفي تصريح للمراقب العام يونس كربيض، رئيس مصلحة اليقظة التكنولوجية والمنهجيات بالمديرية العامة للأمن الوطني، أكد أن تقديم النسخة الأولى من دوريات “أمان” يُعد من أبرز مستجدات الدورة الحالية، مشيراً إلى أن السيارة مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي متطورة طُورت داخلياً من طرف فريق مختص، تشمل:
-
كاميرات قراءة فورية للوحات ترقيم السيارات: تستخدم تقنيات متقدمة لتحليل الصور والتعرف الآني على الأرقام بغض النظر عن ظروف الإضاءة أو الحركة.
-
تقنية التعرف على الوجوه: معتمدة على خوارزميات التعلم العميق، تسمح بتحديد الأشخاص المبحوث عنهم بدقة كبيرة، مما يعزز قدرة المصالح الأمنية على حل القضايا الجنائية بشكل أسرع.
-
كاميرا 360 درجة: توفر رؤية شاملة للمحيط حول السيارة، ما يسهل مراقبة كل ما يجري في المنطقة المحيطة بها بشكل مستمر وفعال.
-
طائرة مسيرة (درون): مرفقة بالدورية لتعزيز المراقبة واليقظة الأمنية، إذ تتيح تغطية أكبر للمناطق المحيطة والتدخل الاستباقي عند الحاجة.
خبرة تقنية متراكمة
أشار كربيض إلى أن الفريق المكلف بهذه المشاريع اكتسب خبرة تقنية كبيرة من خلال أنظمة تم العمل عليها لمدة تزيد عن ثلاث سنوات، خاصة المتعلقة بالقراءة الآنية للوحات السيارات المرتبطة بشبكة الكاميرات الحضرية، ونظام التشخيص القضائي الذي يعتمد على التعرف على الوجه.
رؤية استراتيجية لتحديث العمل الشرطي
يُعد ابتكار دورية “أمان”، المطورة بنسبة 100% بأيدي مغربية، جزءاً من التوجه الاستراتيجي للمديرية العامة للأمن الوطني لتحديث العمل الشرطي عبر اعتماد حلول ذكية ومبتكرة تواكب التطورات التكنولوجية العالمية. هذا التوجه يأتي استجابة للتحديات المتزايدة في مجال السلامة وحفظ النظام العام، مع الحرص على توفير تدخلات أمنية أكثر دقة وفعالية.
آفاق التطبيق الميداني
كشف المسؤول الأمني أن دورية “أمان” ستُستخدم قريباً في التظاهرات الرياضية الكبرى، وستدخل تدريجياً في العمل الأمني الميداني عبر ولايات الأمن المختلفة على صعيد جهات المملكة، ما يفتح آفاقاً جديدة لتعزيز الأمن من خلال التكنولوجيا الحديثة.
أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني: منصة لتعزيز الشفافية والاتصال مع المجتمع
تستمر فعاليات الدورة السادسة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني بمركز المعارض محمد السادس بالجديدة إلى غاية 21 ماي الجاري، تحت شعار “فخورون بخدمة أمة عريقة وعرش مجيد”. وتهدف هذه التظاهرة إلى تعزيز انفتاح مؤسسة الأمن الوطني على محيطها الاجتماعي، وتعريف الجمهور بدور مختلف الوحدات الأمنية، ومهامها في الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين وممتلكاتهم، فضلاً عن استعراض أحدث التجهيزات والمعدات الأمنية المتطورة.