في تطور لافت ضمن القضية التي يتابع فيها عدد من الأسماء البارزة بتهم ثقيلة تتعلق بشبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال، كشف سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد البيضاوي والنائب البرلماني السابق، عن معطيات مثيرة خلال جلسة محاكمته أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء يوم الجمعة، والتي ترأسها القاضي علي الطرشي.
اتهامات مباشرة لـ”إسكوبار الصحراء”
خلال الجلسة، لم يتردد الناصري في اتهام “إسكوبار الصحراء”، المتهم الرئيسي في الملف، بمحاولة تشويه صورة الأجهزة الأمنية والعسكرية المغربية، من خلال تصريحات وصفها بـ”الخطيرة والمغرضة”.
وقال الناصري:
“يتحدث عن عملي مع بعيوي وتكليفي باللوجستيك والعلاقات العامة، وكأنه يلمح إلى ‘شراء الطريق’، وهذا ليس هجوماً عليّ كشخص، بل انتقام من نظام عالمي مشهود له بالمصداقية”.
الدفاع عن الذات والهجوم المضاد
في سياق دفاعه عن نفسه، شدد الناصري على أن التصريحات التي وردت بحقه من طرف “إسكوبار الصحراء” ومن طرف برلمانيين آخرين، لا تستند إلى أي دليل قانوني، واعتبرها محاولة يائسة للإساءة إلى المغرب وشعبه ومؤسساته.
وأضاف:
“أطالب بإحضار أي مسؤول أمني يقول إنه تلقى مني رشوة. هذه التصريحات عبثية وتمس بسمعة الشعب المغربي بكامله”.
العلاقة مع المتهم الرئيسي: من الشك إلى التوضيح
بخصوص علاقته بـ”إسكوبار الصحراء”، المالي الجنسية، أوضح الناصري أن تعارفهما جاء في سياق رسمي، حيث تم تقديم البارون إليه على أنه “مستشار لرئيس مالي”، وكان يحضر اجتماعات رفقة السفير المالي في المغرب.
كما ربط تطور العلاقة بينهما بمرحلة الزيارات الملكية التي قام بها الملك محمد السادس إلى مالي، قائلاً إن المتهم طلب مساعدته في البحث عن شقة للسكن، دون أن تكون العلاقة أعمق من ذلك.
“جاؤوا ليضربوا كل شيء في الصفر”
لم يُخف الناصري استغرابه من تغير مواقف بعض المتابعين في الملف، مثل البرلماني عبد الواحد شوقي، قائلاً:
“جاؤوا الآن ليضربوا كل شيء في الصفر”، في إشارة إلى ما يعتبره انقلاباً على العلاقات السابقة ومحاولة لإقحامه في ملف إجرامي دون أدلة.
تدخل النيابة العامة: ضبط النقاش في إطاره القانوني
من جهتها، تدخلت النيابة العامة، ممثلة في نائب الوكيل العام للملك، للتنبيه إلى ضرورة احترام سياق الجلسة، حيث طلبت من المحكمة عدم السماح للمتهم بالخروج عن نطاق الأسئلة المطروحة، في إشارة إلى أن الناصري حاول توجيه النقاش نحو طابع سياسي وإعلامي أكثر منه قانوني.
خلفية القضية: ملف ثقيل من التهم
يُتابع سعيد الناصري في هذا الملف إلى جانب عدة أسماء أخرى بتهم خطيرة من بينها:
- المشاركة في تكوين شبكة لتهريب المخدرات الدولية
- غسل الأموال
- التزوير واستعمال محررات رسمية
- استغلال النفوذ
- محاولة تصدير المخدرات بدون ترخيص
- تزوير وثائق السيارات وتهريبها
وتشير التقارير إلى أن التحقيقات التي تباشرها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية كشفت عن شبكة معقدة تجمع بين رجال أعمال، مسؤولين، وبرلمانيين، تتقاطع مصالحهم في مجالات شتى، أبرزها العقار، السيارات الفاخرة، والاستثمار في مجالات مشبوهة.
الختام: بين الدفاع والمواجهة
محاكمة سعيد الناصري تسير نحو تحول دراماتيكي، خاصة بعد خروجه عن خط الدفاع التقليدي، واختياره مواجهة خصومه في الملف باتهامات مضادة تتجاوز الجانب القانوني لتطال البعد السيادي والمؤسساتي.
فهل ستقبل المحكمة بهذا التحول في خط الدفاع؟
وهل يملك الناصري فعلاً وثائق تُسقط رواية خصومه؟