لم تمنح سلطات وزارة الداخلية بمدينة بنسليمان، إلى حدود الساعة، الترخيص للجمعية المغربية لحقوق الإنسان لاستغلال المركب الدولي للطفولة والشباب بمدينة بوزنيقة، من أجل عقد مؤتمرها الوطني الرابع عشر، المزمع تنظيمه أيام 23 و24 و25 من الشهر الجاري. هذا الوضع يثير تساؤلات حادة حول خلفيات المنع غير المعلن، خاصة أن الجمعية سبق أن أعلنت عن تاريخ ومكان المؤتمر منذ عدة أشهر.
تضييق إداري أم مناورة سياسية؟
وفق مصادر مطلعة، فإن الجمعية لم تتلق أي جواب رسمي من السلطات بشأن طلب الترخيص، وهو ما يعتبره متتبعون “تضييقاً إدارياً” يندرج في سياق عام من القيود التي تواجهها الجمعية في السنوات الأخيرة، سواء من حيث استعمال الفضاءات العمومية أو فتح مقرات فروعها أو حتى تنظيم أنشطتها الاعتيادية.
خطوات احتجاجية في الأفق
رداً على هذا الوضع، تشير ذات المصادر إلى أن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تتجه نحو تسطير برنامج نضالي واحتجاجي وطني، قد يشمل:
-
مراسلة الهيئات الوطنية الرسمية، وعلى رأسها البرلمان، رئاسة الحكومة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
-
التواصل مع الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المدنية من أجل دعم مطلب عقد المؤتمر.
-
مراسلة منظمات حقوقية دولية، كـ”هيومن رايتس ووتش”، “أمنيستي”، و”الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان”، للتنديد بـ”تضييق الحق في التنظيم”.
-
التحضير لوقفات احتجاجية، سواء على مستوى محلي أو وطني، في حال استمرار تعنت السلطات.
الجمعية: تاريخ طويل من الاصطدام مع السلطات
تُعدّ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أقدم وأكبر الهيئات الحقوقية بالمغرب، ولها تاريخ طويل من المواجهات مع الدولة منذ تأسيسها سنة 1979، خصوصاً في ما يتعلق بمواقفها من قضايا الحريات العامة، العدالة الاجتماعية، والانتهاكات الأمنية.
وفي السنوات الأخيرة، سجّلت الجمعية أكثر من 80 حالة منع لنشاطاتها بمختلف المدن المغربية، واشتكت من التضييق على فتح مقرات فروعها رغم استيفائها الشروط القانونية.
هل هو استهداف سياسي قبيل المؤتمر؟
يرى مراقبون أن منع عقد المؤتمر أو عرقلته بطريقة غير مباشرة يطرح تساؤلات حول مدى التزام الدولة بخطابها الرسمي حول توسيع الفضاء الحقوقي والسياسي.
فمؤتمر الجمعية لا يمثل فقط حدثاً تنظيمياً داخلياً، بل هو مناسبة لرسم توجهاتها الكبرى، واختيار قيادتها الوطنية الجديدة، التي غالباً ما تعبّر عن مواقف نقدية حادة من السياسات العمومية.
ومن شأن عرقلة هذا المؤتمر أن ترسل إشارات سلبية للرأي العام الداخلي والدولي، خاصة مع اقتراب المغرب من الاستحقاقات الحقوقية الأممية، كتقديم تقارير للآليات الأممية حول وضعية الحقوق المدنية والسياسية.
الختام: اختبار جديد لحرية التنظيم
في ظل عدم صدور أي موقف رسمي أو توضيح من السلطات المحلية إلى حدود اللحظة، تبقى أسئلة مشروعة مطروحة حول مصير المؤتمر الرابع عشر للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، ومدى استعداد الدولة لاحترام الحق في التنظيم وحرية التعبير كما يكفلها الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.