السكوري يعلن: صرف الدفعة الثانية من الزيادة في أجور الموظفين ابتداءً من يوليوز 2025
في إطار مواصلة تنزيل مضامين الاتفاق الاجتماعي الموقع بين الحكومة والمركزيات النقابية، أعلن يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن شروع الحكومة في صرف الدفعة الثانية من الزيادة في أجور الموظفين ابتداء من شهر يوليوز المقبل.
وأكد الوزير، خلال تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة تأتي تفعيلاً للالتزامات الحكومية المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي، الذي أسفر عن اتفاق ثلاثي وُقّع في أبريل 2024، والذي يشكل لبنة جديدة في مسار تحسين أوضاع الشغيلة المغربية وتعزيز قدرتها الشرائية، في ظل ظرفية اقتصادية عالمية صعبة.
اتفاق اجتماعي تاريخي… في زمن استثنائي
وكانت الحكومة قد توصلت، بعد أشهر من المفاوضات، إلى اتفاق اجتماعي مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب، تم التوقيع عليه بتاريخ 29 أبريل 2024، ويهدف إلى تحسين أوضاع الموظفين والأجراء من خلال مجموعة من التدابير، أبرزها الزيادة في الأجور، ومراجعة عدد من القوانين الاجتماعية الأساسية.
ويندرج هذا الاتفاق ضمن رؤية استراتيجية تروم ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي المؤسساتي، وتحقيق السلم الاجتماعي، وتثبيت مبدأ العدالة الأجرية، خصوصًا في ظل التفاوتات الاجتماعية التي عمقتها تداعيات الجائحة وتذبذب الأسعار في الأسواق الدولية.
تفاصيل الزيادة وأثرها على الموظفين
تشمل الزيادة في الأجور جميع الموظفين المرتبين في السلالم من 6 إلى 10، إضافة إلى بعض الفئات الأخرى، وذلك عبر دفعتين: الأولى تم صرفها في يناير 2025، والثانية مبرمجة لشهر يوليوز من السنة نفسها. ومن المرتقب أن يستفيد آلاف الموظفين من هذه الزيادة، التي تتراوح قيمتها بين 500 و1000 درهم حسب الدرجة والرتبة.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة من شأنها أن تساهم في دعم الطبقة الوسطى، التي تشكل عماد الوظيفة العمومية، والتي تأثرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وجمود الأجور لفترات طويلة.
حكومة أخنوش… ووعود تحسين الدخل
منذ تعيينها، أعلنت حكومة عزيز أخنوش عن التزامها بتحسين دخل المواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية كأحد المحاور الأساسية في برنامجها الحكومي. وتُعد هذه الزيادات إحدى الخطوات العملية التي تندرج في هذا السياق، إلى جانب مشاريع أخرى كإصلاح المنظومة الصحية والتعليمية، وتوسيع قاعدة المستفيدين من الحماية الاجتماعية.
وأكد السكوري أن الحكومة تسعى إلى جعل الحوار الاجتماعي ممارسة مؤسساتية دورية وفعالة، تضمن الحقوق وتُراعي التوازنات المالية للدولة، مبرزًا أن تنفيذ التزامات الاتفاقات الاجتماعية يتم بتنسيق محكم مع وزارة المالية وباقي الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين.
النقابات ترحب… وتدعو لمواصلة الإصلاح
من جهتها، رحبت النقابات بهذا الإعلان، واعتبرته مؤشرًا إيجابيًا على جدية الحكومة في احترام التزاماتها. وأكدت في تصريحات متفرقة أن هذه الزيادة تشكل متنفسًا لفئة واسعة من الموظفين، لكنها تبقى غير كافية في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
ودعت النقابات الحكومة إلى مواصلة تفعيل باقي بنود الاتفاق الاجتماعي، خاصة تلك المتعلقة بإصلاح منظومة التقاعد، ومراجعة الضريبة على الدخل، وتحسين ظروف العمل في القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم.
القطاع الخاص أيضًا على الخط
لا يقتصر الاتفاق الاجتماعي على الموظفين العموميين فقط، بل يشمل أيضًا الأجراء في القطاع الخاص، حيث تم الاتفاق على رفع الحد الأدنى للأجور في قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة، إضافة إلى تحسين شروط العمل في المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى خلق مناخ عمل ملائم ومحفز، يعزز الإنتاجية ويحد من النزاعات الجماعية، كما يساهم في تثمين الرأسمال البشري كعنصر محوري في النموذج التنموي الجديد للمملكة.
التحديات الاقتصادية… ومعادلة التوازن
ورغم الترحيب العام بهذه الخطوة، إلا أن بعض الخبراء الاقتصاديين يرون أن استمرار تنفيذ الزيادات في الأجور يستوجب يقظة مالية كبيرة، خاصة في ظل الضغوط التي تعرفها الميزانية العامة بفعل التزامات الدولة المتزايدة في مجالات الدعم والحماية الاجتماعية.
ويشيرون إلى ضرورة الموازنة بين تحسين القدرة الشرائية وضمان استقرار المؤشرات الماكرو اقتصادية، مؤكدين أن نجاح هذه السياسة رهين بزيادة النمو الاقتصادي وتوسيع الوعاء الضريبي بدل اللجوء إلى التمويل عبر الاقتراض.
مستقبل الحوار الاجتماعي… إلى أين؟
مع اقتراب موعد الدخول الاجتماعي المقبل، يُنتظر أن تستأنف جولات جديدة من الحوار بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، لبحث قضايا أخرى لا تقل أهمية، أبرزها مشروع قانون الإضراب، ومأسسة الحوار القطاعي، ومواصلة إصلاح أنظمة التقاعد، التي طال انتظارها.
ويأمل العاملون في مختلف القطاعات أن تُترجم هذه الوعود إلى خطوات عملية، تضمن استقرارهم المهني وتحسين ظروف عيشهم، في أفق بناء علاقة جديدة بين الدولة والمواطن تقوم على التعاقد والثقة المتبادلة.