الفيضانات تكشف هشاشة البنية الفلاحية في زاكورة.. والفلاحون يصرخون: المحصول ضاع والدولة غايبة!
عاشت دواوير ومداشر جهة درعة تافيلالت، نهاية الأسبوع المنصرم، على وقع كارثة طبيعية خلّفت وراءها خسائر مدمّرة، بعدما تسببت تساقطات مطرية قوية في جرف محاصيل فلاحية حيوية كانت تشكل شريان الحياة لعدد من الفلاحين، خاصة بجماعة ترناتة بإقليم زاكورة.
في منطقة الفايجة، وبالضبط في دواوير بوتيوس، تكورت، بوزكار، وركاب النتل، وجد الفلاحون أنفسهم فجأة أمام مشهد مأسوي: حقول البطيخ الأحمر، التي يعتمدون عليها كمصدر وحيد للعيش، جُرفت بالكامل تحت أمواج وادي بوتيوس الهائجة. لا محصول، لا تجهيزات فلاحية، ولا حتى بصيص أمل.

“محصولنا كامل مشى مع الواد، حتى المضخات اللي كنستعملوها فالسقي غرقات.. والدولة ما شفناهاش”، يقول أحد الفلاحين بنبرة يائسة، ملخّصا شعور العجز والغضب الذي يسكن المزارعين المنكوبين.
هؤلاء المتضررون، الذين يشتغلون في ظروف قاسية أصلاً، يطالبون الآن بإلحاح الدولة ببناء سدود تلية كوسيلة حماية أولى قبل التفكير في أي تنمية حقيقية. فهم لا يريدون صدقات ظرفية، بل إجراءات وقائية ملموسة تقيهم شرّ السيول القادمة التي باتت تُكرر نفس السيناريو المرعب كل سنة.
وزارة الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية، ومعها كل الهيئات المسؤولة، مدعوة للخروج من صمتها، وتقديم دعم مباشر لهؤلاء الفلاحين الذين ضاعوا بين فكي الطبيعة والإهمال المؤسساتي. كيف يُعقل أن تتحول بضع قطرات من المطر إلى كارثة في منطقة من المفترض أن تكون مؤهلة فلاحيا؟

المنطقة، التي طالما وُصفت في التقارير الرسمية بـ”المؤهلة لتنمية الفلاحة”، لا تزال تعيش على وقع انقطاع الطرقات، وتعليق الدراسة في المؤسسات التعليمية، وجرف شاحنة محروقات بسبب السيول، في مشهد يعكس حجم الهشاشة البنيوية في البنية التحتية المحلية.
هل تنتظر الدولة أن تُحوّل هذه الفيضانات البسيطة إلى موجات نزوح؟ أم أنها ستتحرك قبل أن يتحوّل الإهمال إلى كارثة اجتماعية أكبر؟
ما وقع في زاكورة ليس مجرد حادث عرضي، بل ناقوس خطر جديد يُقرع بقوة، يُعيد طرح سؤال العدالة المجالية، وجدّية الدولة في حماية الفلاح البسيط الذي يعيش تحت رحمة السماء وغياب الأرض.