-
مهرجان الرحل يُحيي الروح البدوية.. ومحاميد الغزلان تتزين بالموسيقى والفرجة
الدورة العشرون للمهرجان الدولي للرحل: سهرة فنية ساحرة في قلب الصحراء
شهدت مدينة محاميد الغزلان مساء أمس السبت انطلاق فعاليات الدورة العشرين من المهرجان الدولي للرحل، حيث اجتمع عشاق الفن والثقافة تحت ضوء القمر المتسلل من خلف كثبان درعة، ليعيشوا تجربة ثقافية وإنسانية فريدة، تميزت بتنوع فني وروح احتفالية مميزة. هذه السهرة الكبرى شكلت مناسبة للاحتفال بالتراث الصحراوي والغني بتقاليده الفنية التي أسرت قلوب الحضور.
افتتاح السهرة الفنية: إحياء للفنون الصحراوية

افتتح المهرجان بعرض فني لفرقة الركبة “أهل السلام” القادمة من زاكورة، التي نقلت الجمهور إلى عمق الثقافة الصحراوية من خلال طقوسها الجماعية وأهازيجها الحماسية، وهو ما جعل الحضور يتنقل في رحلة عبر الزمن ليعيشوا لحظات من الفن الشعبي الأصيل. وبعد هذا العرض، قدم الفنان سعيد الشرادي مع مجموعته أغاني استحضرت جمال الصحراء الحسانية، بإيقاعاتها الدافئة التي انعكست بشكل مباشر على الحضور، وأعادت إحياء الروح البدوية.
لحظات استثنائية مع فرق موسيقية متنوعة
عقب ذلك، صعدت فرقة ناس الغيوان إلى خشبة المسرح وسط تصفيقات وهتافات الجماهير. ومع بدء العزف، تملكت الجمهور لحظات من الحنين والتفاعل مع أغاني الفرقة الشهيرة، ليغني الجميع كلمات الأغاني عن ظهر قلب. هذه اللحظة كانت بمثابة استعادة لزمن الفن الملتزم والكلمة المؤثرة، لتظل ذكريات هذا الأداء العفوي والجماعي في ذهن كل من حضر.
تنوع ثقافي وإيقاعي بين الشرق والغرب
ثم قدمت فرقة “ميركوت” القادمة من فرنسا عرضًا موسيقيًا غنيًا يجمع بين الإيقاعات الشرقية والمغاربية والأناضولية في تناغم فريد، مما أضاف لمسة من التنوع الثقافي والموسيقي للمهرجان. تلتها فرقة “إمرهان تيمبوكتو” القادمة من مالي وفرنسا، التي قدّمت مزيجًا من البلوز الطوارقي والروك المعاصر، وهو ما أضفى طابعًا عالميًا على السهرة.
ختام السهرة بأصوات محلية تحكي قصة الصحراء
واختتمت السهرة مع أداء الفنان المحلي إبراهيم لغفيري، الذي عاد بالجمهور إلى جذور المكان وأصالة الإيقاعات الصحراوية. كان صوته يحمل عبق التاريخ وتقاليد الصحراء، ليخلق حالة من الارتباط العميق بين الحضور والمكان، مستحضرًا ذكريات من الزمن الجميل.
تصريحات الفنانين: المهرجان كاحتفاء بالهوية الثقافية
وفي تصريح للفنان سعيد الشرادي بعد الحفل، أكد أن مشاركته في الدورة العشرين للمهرجان كانت بمثابة لحظة فنية ووطنية، مشيرًا إلى أن المهرجان يعكس الدور الكبير الذي يلعبه في رد الاعتبار للثقافة الحسانية والصحراوية. وقال إن أغانيه التي تستلهم من الذاكرة الحسانية ليست مجرد إبداع فني، بل هي أيضًا احتفاء بالانتماء إلى وطن يتسم بتنوع ثقافاته وعراقة تاريخه الصحراوي.
من جهته، عبر إبراهيم لغفيري عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث الثقافي الذي تحتضنه مسقط رأسه، محاميد الغزلان، مؤكدًا أن المدينة ليست مجرد نقطة عبور، بل هي روح متجذرة في رمال الصحراء. وأضاف أن أدائه في هذا المهرجان هو بمثابة عودة إلى الذات واحتفاء بالانتماء المحلي في بعده الوطني، مشيدًا بالإشعاع الثقافي الذي حققته المدينة عبر السنوات، من خلال مهرجانها الذي أصبح يشكل منصة لتبادل الثقافات وترويج التراث الصحراوي.

تتويج يوم حافل بالأنشطة الثقافية
جاءت هذه السهرة الكبرى لتكون بمثابة تتويج ليوم حافل بالفعاليات الثقافية والفنية، التي سلطت الضوء على غنى الثقافة الصحراوية. ومع مرور عشرين عامًا على تأسيس المهرجان، أصبح المهرجان الدولي للرحل بمثابة ملتقى للثقافات ومصدر إشعاع ثقافي يجذب فنانين وجماهير من مختلف أنحاء العالم. هذا الحدث يعكس التزام المهرجان بتعزيز التسامح والاحتفاء بكل ما تحمله الصحراء من أصالة وحكمة وشاعرية، ليكون منصة مهمة للإبداع والتفاعل الثقافي بين مختلف الشعوب والجنسيات.
لقد أكدت الدورة العشرون للمهرجان الدولي للرحل على مكانة محاميد الغزلان كأرض للثقافة والفنون، حيث نجح هذا الحدث في تجسيد التنوع الثقافي والفني، وتمكن من تقديم صورة مشرقة للثقافة الصحراوية بفضل الإبداع الجماعي للمشاركين، الذين أضفوا على السهرة الفنية طابعًا مميزًا.