شهدت العاصمة المالية باماكو يوم السبت الماضي تظاهرة حاشدة خرج فيها مئات الماليين للتنديد بما وصفوه بـ”العدوان الجزائري”، بعد اتهام الجزائر بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة للجيش المالي داخل الأراضي المالية.
وتم تنظيم التظاهرة في مركز المؤتمرات بالعاصمة، بدعوة من “المجلس الوطني للشباب”، الذي يضم اتحادات ومنظمات وجمعيات وحركات شبابية في البلاد، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس. وفي تصريح له، أكد رئيس المجلس الوطني للشباب، سوري إبراهيم سيسيه، دعمه للسلطات المالية في مواجهة ما اعتبره عدوانًا جزائريًا، مشيرًا إلى أن الجزائر لطالما اتبعت سياسة الحياد المزدوج في علاقاتها مع مالي. وقال سيسيه: “نحن لا نطلب سوى علاقة طبيعية وصادقة لمواجهة التحدي المشترك المتمثل في الإرهاب.”
وتأتي هذه التظاهرة بعد احتجاج مماثل نظمته مجموعة من الشبان، الثلاثاء الماضي، أمام السفارة الجزائرية في باماكو، تنديدًا بما وصفوه بـ”تصرفات الجزائر” تجاه بلادهم.
من جانبها، نفت الجزائر “هذه الاتهامات الخطيرة”، مشيرة إلى أن بيانات الرادار التي أصدرتها وزارة الدفاع الجزائرية تُظهر بوضوح أن الطائرة المالية انتهكت المجال الجوي الجزائري. لكن السلطات المالية أكدت أن تحقيقًا أجرته أظهر “يقينًا مطلقًا” بأن الطائرة المسيّرة تم تدميرها بفعل عمل عدواني متعمد من النظام الجزائري.
التظاهرة تعكس تدهور العلاقات السريع بين الجزائر ومالي منذ وقوع الحادث، حيث اتهمت السلطات المالية الجزائر بدعم التمرد والإرهاب الدولي. وصرح سيسيه خلال التجمع قائلًا: “مع إسقاط الطائرة المسيّرة، تكشف الجزائر عن نفسها كقاعدة جوية عسكرية لدعم التمرد والإرهاب الدولي.”
كما اتهمت مالي الجزائر بإقامة اتصالات مع “مجموعات إرهابية”، خاصة في المناطق الحدودية التي شهدت معارك عنيفة تكبّد فيها الجيش المالي خسائر كبيرة في يوليو الماضي. يذكر أن الاتفاقية السلامية التي توسطت فيها الجزائر كانت تُعتبر لفترة طويلة عاملاً مهماً في استقرار شمال مالي، المنطقة التي تشهد اضطرابات مستمرة منذ 2012 نتيجة هجمات جماعات مرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، إضافة إلى شبكات إجرامية.
