البرلمان المغربي يستعد لإدانة رسمية للعدوان الإسرائيلي على غزة
وافق مكتب مجلس النواب على ملتمس تقدمت به فرق ومجموعة المعارضة، يدعو إلى إصدار موقف رسمي يُدين ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة من قتل وتجويع وإبادة جماعية.
وجاء هذا القرار عقب اجتماع عقده رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، صباح الجمعة، مع رؤساء الفرق البرلمانية، مباشرة بعد الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية من السنة التشريعية الرابعة (2024-2025). وتم خلال هذا اللقاء التداول حول الصيغة المناسبة للتعبير عن موقف البرلمان المغربي تجاه التطورات الأخيرة في قطاع غزة.
وبحسب مصادر برلمانية، فقد تم الاتفاق على إصدار بيان رسمي في بداية أول جلسة للأسئلة الشفهية بعد افتتاح الدورة الربيعية، يعبر من خلاله البرلمان عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني في مواجهة الحرب التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين بغزة.
ويأتي هذا الموقف البرلماني في ظل دعوة أطلقتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين لتنظيم مسيرة شعبية كبرى يوم الأحد 13 أبريل بالرباط، وصفتها بـ”صرخة الأمة” ضد جرائم الإبادة وضد “مسار التطبيع” الذي تنتهجه بعض الأنظمة العربية، بما في ذلك المغرب.
وكانت العاصمة الرباط قد شهدت الأحد الماضي مسيرة شعبية حاشدة دعت إليها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، شارك فيها آلاف المواطنين من مختلف مناطق المملكة، رفعوا خلالها شعارات منددة بالعدوان الإسرائيلي وطالبوا بإنهاء اتفاقيات التطبيع.
وأفادت مصادر الجريدة أن البيان المرتقب للبرلمان سيؤكد على المواقف الثابتة للمغرب بقيادة الملك محمد السادس في دعم القضية الفلسطينية، واعتبارها من أولويات السياسة الخارجية للمملكة، مع التشديد على حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وينتظر أن يُعبّر البيان عن إدانة البرلمان لتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، ودعوته إلى ضرورة وقف الحرب، وتيسير دخول المساعدات الطبية والغذائية إلى السكان المدنيين، وتهيئة الأجواء لاستئناف المفاوضات السياسية في إطار ضمانات دولية جدية.
وتأتي هذه الخطوة تجاوباً مع رسالة تقدمت بها مكونات المعارضة في البرلمان، وقعها كل من إدريس السنتيسي (الفريق الحركي)، ورشيد الحموني (فريق التقدم والاشتراكية)، وعبد الله بووانو (العدالة والتنمية)، أكدوا فيها أن الاحتلال الإسرائيلي استأنف منذ 18 مارس الجاري عمليات التقتيل والتجويع، بعد تنصله من اتفاق وقف إطلاق النار، ومنعه دخول المساعدات وإغلاق المعابر.
وأشارت الرسالة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية لم تقتصر على غزة، بل امتدت إلى الضفة الغربية، حيث تتواصل الاعتداءات والاقتحامات وتدنيس الأماكن المقدسة.
من جهتها، أدانت المملكة المغربية، عبر وزارة الشؤون الخارجية، بشدة خرق وقف إطلاق النار وتجدد الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين في غزة.
وأكد وزير الخارجية، ناصر بوريطة، أن هذه الأفعال “مرفوضة ومدانة”، وأنها لا تخدم السلام في المنطقة، مذكّراً بموقف الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الذي شدد مراراً على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار كخطوة أولى وأساسية قبل الانتقال إلى مراحل أخرى من مسار التسوية.
وأوضح بوريطة أن تعثر المراحل اللاحقة من اتفاق التهدئة يعود إلى سياسة التجويع ووقف المساعدات، ما أدى إلى كارثة إنسانية حقيقية في غزة، تُعد من أبرز التحديات التي تواجه الضمير الإنساني والقانون الدولي اليوم.