زيادة هجمات سيبرانية ضد المغرب: الخبير الطيب صديقي يحذر من تصاعد التهديدات

في أعقاب الهجمات السيبرانية الأخيرة التي استهدفت موقعي وزارة الإدماج الاقتصادي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، والتي أعلن عن مسؤولية هاكرز جزائريين، حذر الخبير في الثقة الرقمية والأمن السيبراني، الطيب صديقي، من تصاعد هذه الهجمات وتطورها.
في تصريحاته ، أشار صديقي إلى أن المغرب يواجه “زيادة ملحوظة في الهجمات السيبرانية”، مع تسليط الضوء على القطاع المالي، الذي شهد ارتفاعًا مقلقًا في محاولات الاحتيال المالي بنسبة 32% في الربع الأول من عام 2024 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وأوضح أن هذه الهجمات تركز على قطاعات مثل التجارة الإلكترونية، البنوك، وأنظمة الدفع.
استنادًا إلى تقرير للإنتربول صدر في مارس 2024، أشار صديقي إلى أن المغرب يُعتبر من أكثر الدول الإفريقية تأثرًا بالهجمات السيبرانية التي تستهدف البنوك والإدارات الحكومية، حيث تعد تقنيات التصيد هي الأكثر استخدامًا. كما كشف عن إحصائيات المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) التي سجلت 150 حادثًا سيبرانيًا في عام 2023، مما يبرز الحاجة الملحة لتعزيز الأمن السيبراني في البلاد.
وتطرق الخبير إلى التحديات التي تواجه المغرب في هذا المجال، مشيرًا إلى “الميزانيات المحدودة المخصصة للأمن السيبراني”، بالإضافة إلى “نقص الموارد البشرية المتخصصة”، مما يعرقل تطوير قدرة المغرب على مواجهة التهديدات المتزايدة. كما أشار إلى “عدم الإدراك الكافي للتكاليف الحقيقية للحوادث السيبرانية” كأحد الأسباب وراء هذا التحدي.
وفيما يخص الجهود الحكومية، نوه صديقي بإنشاء إطار للأمن السيبراني في عام 2011 تحت إشراف المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، مع تعزيز هذا الإطار في عام 2024 من خلال استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تحسين الحماية الرقمية حتى عام 2030.
على الرغم من هذه الجهود، أكد صديقي أن المغرب بحاجة إلى “مواصلة تعزيز قدراته في مجال الأمن السيبراني” لمواكبة التطور السريع والتهديدات المتزايدة.
وفي إطار مواجهة هذه التحديات، قدم صديقي مجموعة من التوصيات للمؤسسات الحكومية الحساسة مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تشمل:
-
تعزيز القدرات البشرية: الاستثمار في تدريب وتوظيف مختصين في الأمن السيبراني لسد الفجوات في الكفاءات.
-
التحديث المنتظم لبروتوكولات الأمان: تحديث الإجراءات باستمرار لمواجهة الثغرات الأمنية المستجدة.
-
التعاون مع الخبراء: العمل مع مختصين محليين ودوليين لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات في الأمن السيبراني.
وتابع صديقي بأن التغلب على هذه التحديات سيحسن من مرونة الأنظمة في مواجهة التهديدات السيبرانية ويضمن حماية البيانات الحساسة.
وفي سياق متصل، قال الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، إن الهجمات السيبرانية التي استهدفت موقعي وزارة الإدماج الاقتصادي والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أسفرت عن تسريب معطيات نُشرت لاحقًا على مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أن هذه الهجمات كانت وراءها جهات معادية تسعى للتشويش على المملكة، واصفًا الهجوم بالفعل الإجرامي.
وأكد بايتاس أن بعض المعطيات التي تم تسريبها شابتها مغالطات، كما أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق في الحادث. واعتبر بايتاس أن هذه الهجمات تأتي في سياق سياسي حساس، تزامنًا مع تجديد الولايات المتحدة اعترافها بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما وصفه بالانتصار الدبلوماسي الكبير.
وأشار إلى أن هذه الهجمات تعكس انزعاج الجهات المعادية من الثقة الدولية المتزايدة التي تحظى بها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس، موضحًا أن المؤسسات المعنية قد بدأت في اتخاذ تدابير لتعزيز بنيتها التحتية الرقمية وحماية المعطيات الوطنية الحساسة.