وفاة الناشط المغربي سعدي بنجبلي في الولايات المتحدة
توفي الناشط والمدون المغربي سعدي بنجبلي في مدينة بوسطن الأمريكية، حيث كان يقيم منذ سنوات طويلة. وأكدت مصادر مقربة من الراحل خبر وفاته يوم الأربعاء، وسط حزن واسع في أوساط معارفه ومتابعيه، سواء في المغرب أو خارجه.
مسار بنجبلي: من النضال إلى الجدل
يعد سعدي بنجبلي من الأسماء البارزة في المشهد الحقوقي والسياسي المغربي، إذ كان من أوائل النشطاء الذين دعوا إلى احتجاجات 20 فبراير 2011، التي جاءت في سياق الحراك الشعبي الذي شهدته عدة دول عربية خلال ما يعرف بـ”الربيع العربي”. ساهم بنجبلي، من خلال تدويناته ونشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، في تحفيز الشباب المغربي على الانخراط في الحراك والمطالبة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية.
إلا أن مسار بنجبلي لم يكن خاليًا من الجدل، فقد أثارت بعض مواقفه وتصريحاته، خلال السنوات الأخيرة، نقاشات حادة، خصوصًا بعدما أعلن عن مواقف تتعلق بالدين والعقيدة، حيث صرّح في أكثر من مناسبة بإلحاده، بل وزعم النبوة، ما جرّ عليه انتقادات واسعة من مختلف الأطياف الفكرية والسياسية المغربية.

معاناة صحية: صراع مع اضطراب ثنائي القطب
حسب مقربين من الراحل، فقد كان سعدي بنجبلي يعاني من اضطراب ثنائي القطب، وهو مرض نفسي يؤثر على المزاج والطاقة والسلوك. يتميز هذا الاضطراب بتقلبات حادة بين نوبات الهوس، التي تتسم بنشاط مفرط وأحيانًا قرارات متهورة، وبين فترات الاكتئاب، التي قد تصل إلى حد الشعور بفقدان الأمل والعزلة.
ووفقًا لمصادر قريبة منه، فإن المرض أثر بشكل كبير على حالته النفسية ومسار حياته في السنوات الأخيرة، حيث عاش نوبات متكررة من التقلبات المزاجية التي أثرت على تواصله وتفاعله مع محيطه. وكان قد تحدث، في بعض منشوراته، عن معاناته مع هذا الاضطراب وتحدياته في مواجهته.
حزن وجدال بعد الوفاة
أثارت وفاة سعدي بنجبلي ردود فعل متباينة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر بعض معارفه وأصدقائه عن حزنهم لفقدانه، معتبرين أنه كان شخصية مثيرة للنقاش وصاحب فكر ناقد، بينما رأى آخرون أن مسيرته، خاصة في سنواته الأخيرة، كانت مثيرة للجدل بسبب آرائه الدينية والفكرية.
وعلى الرغم من اختلاف المواقف حوله، إلا أن وفاته أعادت تسليط الضوء على معاناة الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وعلى أهمية الوعي بالصحة العقلية والدعم النفسي الذي قد يحتاجه الأفراد الذين يمرون بمثل هذه الحالات.