أقدم وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مؤخرا على إعفاء الكاتب العام للوزارة، يونس السحيمي، بعد نحو سنتين من شغله المنصب خلفا لـيوسف بلقاسمي. هذا القرار أثار جدلا واسعا، خاصة أنه جاء في فترة حساسة، حيث كان السحيمي يشرف على ملفات مهمة، على رأسها تنزيل النظام الأساسي الجديد لموظفي الوزارة، وهو الملف الذي لم يحقق نتائج ملموسة تحت إشرافه، وفقًا لمصادر مطلعة.
أسباب الإعفاء: إخفاق في تنزيل النظام الأساسي
حسب مصادر نقابية، كان الفشل في تنفيذ النظام الأساسي الجديد أحد الأسباب الرئيسية وراء إعفاء السحيمي. كما فشل في إدارة الحوار الاجتماعي مع النقابات التعليمية، خصوصًا مع الاتحاد المغربي للشغل، حيث دخل في خلافات متكررة مع النقابة، ما أدى إلى تأزيم العلاقة بين الوزارة والشركاء الاجتماعيين.
إضافة إلى ذلك، شهدت الفترة الأخيرة تصرفًا مثيرًا للجدل من السحيمي خلال احتجاج نقابي أمام الوزارة، عندما تدخل وأمسك بالميكروفون لشرح موقف الوزارة، وهو ما اعتبره مسؤولو الوزارة تصرفًا غير مهني. كما تورط السحيمي في إشراك “غرباء” في الحوار القطاعي مع النقابات، مما زاد من تعقيد الوضع.
ردود فعل النقابات والمهتمين بالشأن التعليمي
عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، كبير قاشا، اعتبر أن إعفاء السحيمي يعكس محاولة الوزارة التهرب من مسؤولية تنفيذ مضامين اتفاقي 10 و26 دجنبر، خاصة في ما يتعلق بتطبيق النظام الأساسي. وأكد أن القرار اتُّخذ بضغط من جهات خارج الوزارة، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي منه هو إعادة ترتيب مواقع النفوذ استعدادًا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
قاشا أضاف أن الوزارة تعاملت مع قرار الإعفاء ببرود، معتبرة أنه لا يمس مصالحها المباشرة، مما يعكس عدم اهتمامها بإصلاح فعلي للقطاع. كما انتقد سياسة إعفاء المديرين الإقليميين دون المساس بمديري الأكاديميات الجهوية، ما يعكس، برأيه، ازدواجية في المعايير.
إصلاح أم إعادة ترتيب موازين القوى؟
من جهته، أشار ربيع الكرعي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (CGT)، إلى أن إعفاء السحيمي جاء في سياق أزمة توتر غير مسبوقة في قطاع التعليم، نتيجة تعثر تنزيل النظام الأساسي. وأوضح أن تحميل السحيمي وحده مسؤولية هذا التعثر فيه نوع من “التوظيف السياسي”، في ظل التوترات النقابية والحزبية الحالية.
الكرعي أكد أن الإشكال لا يرتبط بالأشخاص فقط، بل ببنية الوزارة نفسها، التي باتت رهينة “عشائر إدارية” تتصارع على النفوذ والمصالح. واعتبر أن أي إصلاح حقيقي لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار هذه الصراعات الداخلية.
هل ينجح برادة في تحقيق الإصلاح؟
برغم التغييرات الإدارية التي أطلقها الوزير برادة، بما في ذلك إعفاء 16 مديرًا إقليميًا ونقل 7 آخرين، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع الوزير الجديد تجاوز العقبات التي واجهها سلفه شكيب بنموسى؟ نجاح برادة سيعتمد على قدرته على كسب ثقة النقابات، تنفيذ النظام الأساسي الجديد، ومعالجة اختلالات الحوار الاجتماعي.
يبقى الرهان على إصلاح القطاع التعليمي مرهونًا بإرادة سياسية حقيقية، بعيدًا عن الحسابات السياسية وتوزيع المناصب، مع ضرورة وضع خطة عمل تشاركية واضحة تضمن تفعيل الإصلاحات الهيكلية في قطاع التعليم.