في نسخته الأولى، “الأوتار الستة” يكتب ملحمة موسيقية يوقّعها أساطير الغيتار ومواهب المستقبل
بقلم: هيئة التحرير الفنية
الدار البيضاء – في ربيع 2026، حيث تكتسي المدينة بأبهى حُللها وتتنفس هواء الفن العليل، تُطلق جمعية “كريشندو فن وثقافة” تحت رعاية وزارة الشباب والثقافة والتواصل، أولى نغماتها العالمية من قلب العاصمة البيضاء. إنها المسابقة الدولية الكبرى للغيتار “الأوتار الستة”… حدث لا يُنتظر، بل يُرتجى كقطعة موسيقية لا تُعزف إلا مرة في العمر.
حين تتكلم الأصابع… وتصمت القلوب
بين 29 أبريل و2 مايو 2026، يتحول مسرح “ديوان آرتس” إلى معبد سحري، تُرفع فيه ستارة الخشبة لتكشف عن أرواح شابة تهز أوتارها حب الإبداع وشغف التحدي. هناك، على خشبة النور والظل، يتنافس عازفو الغيتار من كل بقاع الأرض، ليس على جوائز فقط، بل على شرف أن تُسمع أصابعهم ما لا تقوله الكلمات.
وفي اليوم التالي، حين يخفت ضوء المسرح ويُرفع علم الماستر كلاس، يحتضن استوديو الفنون الحية لحظات من التكوين الأبدي، حيث يجلس عمالقة الغيتار إلى جانب المواهب الصاعدة، في مشهد يليق برهبة التلميذ أمام الأستاذ، وسمو الأستاذ في عطائه المتجدد.
أما ليلة 2 مايو، فليست كالليالي… إنها خاتمة تحبس الأنفاس. حفل غالا يُحييه الفائزون إلى جانب كبار أعضاء لجنة التحكيم، ليكون الختام مسكًا وعنبرًا، وليبقى الصدى يتردد في جدران الدار البيضاء طويلاً.
أساطير على كرسي التحكيم: حكاية الأوتار التي هزّت العالم
ما الذي يجعل من هذه المسابقة حدثًا استثنائيًا؟ ليس فقط عدد المشاركين ولا قيمة الجوائز، بل من يجلسون ليحكموا… ومن يقفون ليعزفوا.
على كراسي التحكيم، يجلس توماس كيرشهوف وديل كافاناه، هما الرفيقان الألماني والكندي اللذان أسسا معًا “ثنائي أماديوس للغيتار”، تلك الأسطورة الحية التي قطعت أكثر من 850 حفلة في 50 دولة، وتعاونت مع أرقى الأوركسترات العالمية، وكُتبت باسمها مقطوعات خالدة. كيرشهوف، ذلك الأستاذ الذي درّس في مدرسة دتمولد العريقة وأسس أحد أهم المهرجانات الدولية المتخصصة. وكافاناه، تلك العازفة التي أبهرت الجماهير في أوروبا وأمريكا وشكّلت أجيالاً من العازفين بحنان أمومة موسيقية نادرة.
وبجانبهما، تتألق أسماء لا تقل بريقًا: أوغستين بيسنون من فرنسا، حارس شعلة الغيتار الكلاسيكي في باريس، وإنريكي مونيوث المدير الفني للمسابقة الإسبانية الشهيرة.
ولكن العطر الأجمل في هذه الباقة الفنية هو الحضور المغربي بنكهته الخاصة: الأستاذ نجد نور الدين، شيخ عازفي الغيتار في المملكة، الذي أمضى خمسة عقود يغرس حب الآلة في قلوب التلاميذ. وعبد اللطيف نشيط، الملحن الذي رسم لوحات موسيقية للتلفزيون المغربي بأوتاره. ووليد عصري، ذلك الوجه الشاب الذي يجسد نبض الجيل الجديد.
وتتويجًا لهذه الكوكبة، تترأس اللجنة الأستاذة نور الهدى أبو الدهاج، التي أفنت ثلاثين عامًا من عمرها في المعهد الموسيقي بالدار البيضاء، لتجعل من كل طالب قصة نجاح، ومن كل فصل دراسي لوحة فنية.
“كريشندو”: حين تكون الموسيقى رسالة
تقف خلف هذا الحلم الكبير جمعية “كريشندو فن وثقافة”، التي لم تكتفِ بتنظيم حدث، بل صنعت ملحمة. إنها دعوة مفتوحة لكل شاب يمتلك غيتارًا وحلمًا، وكل فنان يريد أن يكتب اسمه في سجل الأساطير.
وتبقى نافذة التواصل مفتوحة على مصراعيها: 06 67 07 97 22… للمستفسرين، وللعازفين، ولكل من يريد أن يكون جزءًا من هذا العرس الفريد.
في 29 أبريل 2026، احجز مقعدك في خشبة “ديوان آرتس”… فالأوتار الستة على موعد مع التاريخ، والدار البيضاء على موعد مع الخلود.
تحرير: القسم الثقافي